إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥١ - خاتمة الكتاب
شربت الحب كأسا بعد كأس
فما نفذ الشراب و ما رويت
فليت خياله نصب لعيني فإن قصرت في نظرى عميت
و قالت:رابعة العدوية يوما:من يدلنا على حبيبنا؟فقالت خادمة لها:حبيبنا معنا و لكن الدنيا قطعتنا عنه. و قال ابن الجلاء رحمه اللّٰه تعالى:أوحى اللّٰه إلى عيسى عليه السلام.إنى إذا اطلعت على سر عبد فلم أجد فيه حب الدنيا و الآخرة،ملأته من حبي، و توليته بحفظي.و قيل:تكلم سمنون يوما في المحبة،فإذا بطائر نزل بين يديه،فلم يزل ينقر بمنقاره الأرض حتى سال الدم منه فمات.و قال إبراهيم بن أدهم: إلهى إنك تعلم أن الجنة لا تزن عندي جناح بعوضة في جنب ما أكرمتنى من محبتك،و آنستني بذكرك، و فرغتني للتفكر في عظمتك.و قال السري رحمه اللّٰه:من أحب اللّٰه عاش،و من مال إلى الدنيا طاش،و الأحمق يغدو و يروح في لاش، و العاقل عن عيوبه فتاش و قيل لرابعة:كيف حبك للرسول صلى اللّٰه عليه و سلم؟فقالت و اللّٰه إنى لأحبه حبا شديدا،و لكن حب الخالق شغلني عن حب المخلوقين.و سئل عيسى عليه السلام عن أفضل الأعمال،فقال الرضا عن اللّٰه تعالى و الحب له.و قال أبو يزيد:المحب لا يحب الدنيا و لا الآخرة،إنما يحب من مولاه مولاه.و قال الشبلي:الحب دهش في لذة،و حيرة في تعظيم. و قيل:المحبة أن تمحو أثرك عنك،حتى لا يبقى فيك شيء راجع منك إليك.و قيل:المحبة قرب القلب من المحبوب بالاستبشار و الفرح. و قال الخواص:المحبة محو الإرادات،و احتراق جميع الصفات و الحاجات و سئل سهل عن المحبة فقال:عطف اللّٰه بقلب عبده لمشاهدته بعد الفهم للمراد منه و قيل:
معاملة المحب على أربع منازل.على المحبة،و الهيبة،و الحياء،و التعظيم.و أفضلها التعظيم و المحبة،لأن هاتين المنزلتين يبقيان مع أهل الجنة في الجنة و يرفع عنهم غيرهما. و قال هرم بن حبان:المؤمن إذا عرف ربه عز و جل أحبه،و إذا أحبه أقبل عليه،و إذا وجد حلاوة الإقبال عليه لم ينظر إلى الدنيا بعين الشهوة،و لم ينظر إلى الآخرة بعين الفترة،و هي تحسره في الدنيا،و تروحه في الآخرة و قال عبد اللّٰه بن محمد:سمعت امرأة من المتعبدات تقول و هي باكية،و الدموع على خدها جارية و اللّٰه لقد سئمت من الحياة،حتى لو وجدت الموت يباع لاشتريته شوقا إلى اللّٰه تعالى و حبا للقائه.
قال:فقلت لها.فعلى ثقة أنت من عملك؟قالت لا.و لكن لحبي إياه،و حسن ظنى به،أ فتراه يعذبني و أنا أحبه؟. و أوحى اللّٰه تعالى إلى داود عليه السلام.لو يعلم المدبرون عنى كيف انتظارى لهم