إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٨٧ - بيان
عن جميع الآفات،فهذا تعرض لآفة واحدة.و قال سهل رحمه اللّٰه تعالى:الإخلاص أن يكون سكون العبد و حركاته لله تعالى خاصة،و هذه كلمة جامعة محيطة بالغرض، و في معناه قول إبراهيم بن أدهم.الإخلاص صدق النية مع اللّٰه تعالى،و قيل لسهل أي شيء أشد على النفس؟فقال:الإخلاص،إذ ليس لها فيه نصيب،و قال رويم:الإخلاص في العمل هو أن لا يريد صاحبه عليه عوضا في الدارين،و هذا إشارة إلى أن حظوظ النفس آفة آجلا و عاجلا،و العابد لأجل تنعم النفس بالشهوات في الجنة معلول،بل الحقيقة أن لا يراد بالعمل إلا وجه اللّٰه تعالى،و هو إشارة إلى إخلاص الصديقين،و هو الإخلاص المطلق ،فأما من يعمل لرجاء الجنة و خوف النار،فهو مخلص بالإضافة إلى الحظوظ العاجلة ،و إلا فهو في طلب حظ البطن و الفرج،و إنما المطلوب الحق لذوي الألباب وجه اللّٰه تعالى فقط،و هو القائل لا يتحرك الإنسان إلا لحظ و البراءة من الحظوظ صفة الإلهية،و من ادعى ذلك فهو كافر و قد قضى القاضي أبو بكر الباقلانى بتكفير من يدعى البراءة من الحظوظ،و قال هذا من صفات الإلهية،و ما ذكره حق،و لكن القوم إنما أرادوا به البراءة عما يسميه الناس حظوظا و هو الشهوات الموصوفة في الجنة فقط،فأما التلذذ بمجرد المعرفة،و المناجاة و النظر إلى وجه اللّٰه تعالى فهذا حظ هؤلاء،و هذا لا يعده الناس حظا بل يتعجبون منه،و هؤلاء لو عوضوا عماهم فيه من لذة الطاعة و المناجاة،و ملازمة الشهود،للحضرة الإلهية سرا و جهرا جميع نعيم الجنة لاستحقروه،و لم يلتفتوا إليه فحركتهم لحظ،و طاعتهم لحظ،و لكن حظهم معبودهم فقط دون غيره و قال أبو عثمان :الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق فقط،و هذا تارة إلى آفة الرياء فقط، و لذلك قال بعضهم:الإخلاص في العمل أن لا يطلع عليه شيطان فسده،و لا ملك فيكتبه فإنه إشارة إلى مجرد الإخفاء،و قد قيل:الإخلاص ما استتر عن لخلائق وصفا عن العلائق،و هذا أجمع للمقصد،و قال المحاسبي:الإخلاص هو إخراج لحق عن معاملة الرب،و هذا إشارة إلى مجرد نفي الرياء،و كذلك قول الخواص.من شرب من كأس الرئاسة فقد خرج عن إخلاص العبودية،و قال الحواريون لعيسى عليه السلام الخالص من الأعمال ؟فقال:الذي يعمل لله تعالى لا يجب أن يحمده عليه أحد،و هذا أيضا