إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٨ - السبب الرابع أن يقصد العبد بترك التداوي استبقاء المرض،
في الأدوية من غيره،فتكون الثقة و الظن بحسب الاعتقاد،و الاعتقاد بحسب التجربة.
و أكثر من ترك التداوي من العباد و الزهاد هذا مستندهم،لأنه يبقى الدواء عنده شيئا موهوما لا أصل له،و ذلك صحيح في بعض الأدوية عند من عرف صناعة الطلب،غير صحيح في البعض. و لكن غير الطبيب قد ينظر إلى الكل نظرا واحدا،فيرى التداوي تعمقا في الأسباب كالكي و الرقي،فيتركه توكلا
السبب الرابع:أن يقصد العبد بترك التداوي استبقاء المرض،
لينال ثواب المرض بحسن الصبر على بلاء اللّه تعالى،أو ليجرب نفسه في القدرة على الصبر.فقد ورد في ثواب المرض ما يكثر ذكره،فقد قال صلى اللّه عليه و سلم[١]«نحن معاشر الأنبياء أشدّ الناس بلاء ثمّ الأمثل فالأمثل يبتلى العبد على قدر إيمانه فإن كان صلب الإيمان شدّد عليه البلاء و إن كان في إيمانه ضعف خفّف عنه البلاء» و في الخبر[٢]«إنّ اللّه تعالى يجرّب عبده بالبلاء كما يجرّب أحدكم ذهبه بالنار فمنهم من يخرج كالذّهب الإبريز لا يربد و منهم دون ذلك و منهم من يخرج أسود محترقا» و في حديث[٣]من طريق أهل البيت«إنّ اللّه تعالى إذا أحب عبدا ابتلاه فإن صبر اجتباه فإن رضي اصطفاه» و قال صلى اللّه عليه و سلم[٤]«تحبّون أن تكونوا كالحمر الضالّة لا تمرضون و لا تسقمون» و قال ابن مسعود رضي اللّه عنه:تجد المؤمن أصح شيء قلبا،و أمرضه جسما.و تجد المنافق أصح شيء جسما،و أمرضه قلبا. فلما عظم الثناء على المرض