إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٢ - بيان
و يروى عن عبد اللّٰه بن عمر رضي اللّٰه تعالى عنهما.أنه اشتكى له ابن،فاشتد وجده عليه، حتى قال بعض القوم لقد خشينا على هذا الشيخ إن حدث بهذا الغلام حدث فمات الغلام فخرج ابن عمر في جنازته و ما رجل أشد سرورا أبدا منه.فقيل له في ذلك فقال ابن عمر إنما كان حزني رحمة له فلما وقع أمر اللّٰه رضينا به و قال مسروق:كان رجل بالبادية له كلب،و حمار،و ديك.فالديك يوقظهم للصلاة و الحمار ينقلون عليه الماء و يحمل لهم خباءهم،و الكلب يحرسهم.قال فجاء الثعلب فأخذ الديك،فحزنوا له،و كان الرجل صالحا فقال:عسى أن يكون خيرا.ثم جاء ذئب فخرق بطن الحمار فقتله،فخزنوا عليه فقال الرجل:عسى أن يكون خيرا.ثم أصيب الكلب بعد ذلك فقال:عسى أن يكون خيرا.ثم أصبحوا ذلت يوم فنظروا فإذا قد سبي من حولهم و بقواهم.
قال:و إنما أخذوا أولئك لما كان عندهم من أصوات الكلاب،و الحمير.و الديكة.فكانت الخيرة لهؤلاء في هلاك هذه الحيوانات كما قدره اللّٰه تعالى. فإذا من عرف خفي لطف اللّٰه تعالى رضي بفعله على كل حال.و يروى أن عيسى عليه السلام مر برجل أعمى،أبرص،مقعد مضروب الجنين بفالج،و قد تناثر لحمه من الجذام،و هو يقول:الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرا من خلقه.فقال له عيسى:يا هذا،أي شيء من البلاء أراه مصروفا عنك فقال يا روح اللّٰه،أنا خير ممن لم يجعل اللّٰه في قلبه ما جعل في قلبي من معرفته.فقال له:
صدقت،هات يدك.فأوله يده،فإذا هو أحسن الناس وجها،و أفضلهم هيئة.و قد أذهب اللّٰه عنه ما كان به.فصحب عيسى عليه السلام و تعبد معه و قطع عروة بن الزبير رجله من ركبته من أكلة خرجت بها، ثم قال.الحمد لله الذي أخذ منى واحدة،و ايمك لئن كنت أخذت لقد أبقيت،و لئن كنت ابتليت لقد عافيت:
ثم لم يدع ورده تلك الليلة.و كان ابن مسعود يقول:الفقر و الغنى مطيتان ما أبالي أيتهما ركبت، إن كان الفقر فإن فيه الصبر،و إن كان الغنى فإن فيه البذل و قال أبو سليمان الداراني قد نلت من كل مقام حالا إلا الرضا.فما لي منه إلا مشام الريح، و على ذلك لو أدخل الخلائق كلهم الجنة،و أدخلنى النار،كنت بذلك راضيا و قيل لعارف آخر:هل قلت غاية الرضا عنه؟فقال:أما الغاية فلا،و لكن مقام الرضا