إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣١ - بيان
و قال بعضهم:أحببت كل شيء بحبه،حتى لو أحب النار أحببت دخول النار و قال بشر بن الحارث:مررت برجل و قد ضرب ألف سوط في شرقية بغداد و لم يتكلم ثم حمل إلى الحبس فتبعته،فقلت له:لم ضربت؟فقال لأني عاشق.فقلت له:و لم سكت؟ قال لأن معشوقى كان بحذائى ينظر إلي. فقلت:فلو نظرت إلى المعشوق الأكبر؟ قال فزعق زعقة خر ميتا.و قال يحيى بن معاذ الرازي رحمه اللّٰه تعالى:إذا نظر أهل الجنة إلى اللّٰه تعالى، ذهبت عيونهم في قلوبهم من لذة النظر إلى اللّٰه تعالى ثمانمائة سنة لا ترجع إليهم.فما ظنك بقلوب وقعت بين جماله و جلاله،إذا لاحظت جلاله هابت،و إذا لاحظت جماله تاهت!و قال بشر:قصدت عبادان في بدايتى،فإذا برجل أعمى،مجذوم،مجنون قد صرع،و النمل يأكل لحمه،فرفعت رأسه فوضعته في حجرى و أنا أردد الكلام،فلما أفاق قال:من هذا الفضولي الذي يدخل بيني و بين ربي؟لو قطعني إربا إربا ما ازددت له إلا حبا.قال بشر:فما رأيت بعد ذلك نقمة بين عبد و بين ربه فأنكرتها و قال أبو عمر و محمد بن الأشعث: إن أهل مصر مكثوا أربعة أشهر لم يكن لهم غذاء إلا النظر إلى وجه يوسف الصديق عليه السلام.كانوا إذا جاعوا نظروا إلى وجهه فشغلهم جماله عن الإحساس بألم الجوع.بل في القرءان ما هو أبلغ من ذلك،و هو قطع النسوة أيديهن لاستهتارهن بملاحظة جماله حتى ما أحسسن بذلك و قال سعيد بن يحيى:رأيت بالبصرة في خان عطاء بن مسلم شابا و في يده مدية و هو ينادى بأعلى صوته و الناس حوله،و هو يقول:
يوم الفراق من القيامة أطول
و الموت من ألم التفرق أجمل
قالوا الرحيل فقلت لست براحل
لكن مهجتي التي تترحل
ثم بقر بالمدينة بطنه و خر ميتا.فسألت عنه و عن أمره،فقيل لي.إنه كان يهوى فتى لبعض الملوك حجب عنه يوما واحدا.
و يروى أن يونس عليه السلام قال لجبريل.دلني على أعبد أهل الأرض فدله على رجل قد قطع الجذام يديه و رجليه،و ذهب ببصره،فسمعه و هو يقول.إلهى متعتني بهما ما شئت أنت،و سلبتني ما شئت أنت،و أبقيت لي فيك الأمل،يا بر يا وصول