إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٦ - بيان
و أسمع صوتا،و تسلم عليّ الملائكة،فلما اكتويت انقطع ذلك عنى.و كان يقول:اكتوينا كيات،فو اللّه ما أفلحت و لا أنجحت .ثم تاب من ذلك و أناب إلى اللّه تعالى،فرد اللّه تعالى عليه ما كان يجد من أمر الملائكة.و قال المطرف بن عبد اللّه.ألم تر إلى الملائكة التي كان أكرمنى اللّه بها قد ردها اللّه تعالى عليّ بعد أن كان أخبره بفقدها فإذا الكي و ما يجرى مجراه هو الذي لا يليق بالمتوكل،لأنه يحتاج في استنباطه إلى تدبير،ثم هو مذموم،و يدل ذلك على شدة ملاحظة الأسباب و على التعمق فيها ،و اللّه أعلم
بيان
أن ترك التداوي قد يحمد في بعض الأحوال و يدل على قوة التوكل
و أن ذلك لا يناقض فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم اعلم أن الذين تداووا من السلف لا ينحصرون.و لكن قد ترك التداوي أيضا جماعة من الأكابر.فربما يظن أن ذلك نقصان لأنه لو كان كما لا لتركه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم،إذ لا يكون حال غيره في التوكل أكمل من حاله.و قد روي عن أبي بكر رضي اللّٰه عنه أنه قيل له.لو دعونا لك طبيبا؟فقال.الطبيب قد نظر إليّ و قال إنى فعال لما أريد و قيل لأبي الدرداء في مرضه.ما تشتكي؟قال ذنوبي.قيل فما تشتهي؟قال مغفرة ربي قالوا.ألا ندعو لك طبيبا؟قال الطبيب أمرضنى. و قيل لأبي ذر و قد رمدت عيناه.لو داويتهما؟قال.إنى عنهما مشغول.فقيل له:لو سألت اللّه تعالى أن يعافيك؟فقال:أسأله فيما هو أهم عليّ منهما.و كان الربيع بن خثيم أصابه فالج.فقيل له.لو تداويت؟فقال قد هممت ثم ذكرت عادا و ثمود و أصحاب الرس،و قرونا بين ذلك كثيرا،و كان فيهم الأطباء فهلك المداوى و المداوى،و لم تغن الرقي شيئا. و كان أحمد بن حنبل يقول.أحب لمن اعتقد التوكل و سلك هذا الطريق ترك التداوي من شرب الدواء و غيره.و كان به علل فلا يخبر المتطيب بها أيضا إذا سأله.و قيل لسهل.متى يصح للعبد التوكل؟قال إذا دخل عليه الضرر في جسمه،و النقص في ماله،فلم يلتفت إليه شغلا بحاله،و ينظر إلى قيام اللّه تعالى عليه فإذا منهم من ترك التداوي وراءه،و منهم من كرهه. و لا يتضح وجه الجمع بين فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و أفعالهم إلا بحصر الصوارف عن التداوي