إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٨١ - فضيلة الإخلاص
العبد من الشيطان إلا بالإخلاص و لذلك كان معروف الكرخي رحمه اللّٰه تعالى يضرب نفسه و يقول:يا نفس أخلصنى تتخلصى.و قال يعقوب المكفوف:المخلص من يكتم حسناته كما يكتم سيئاته؟و قال سليمان:طوبى لمن صحت له خطوة واحدة لا يريد بها إلا اللّٰه تعالى و كتب عمر بن الخطاب رضي اللّٰه تعالى عنه،إلى أبي موسى الأشعري:من خلصت نيته كفاه اللّٰه تعالى ما بينه و بين الناس.و كتب بعض الأولياء إلى أخ له:أخلص النية في أعمالك يكفك القليل من العمل .و قال أيوب السختياني:تخليص النيات على العمال أشد عليهم من جميع الأعمال .و كان مطرف يقول:من صفا صفى له،و من خلط خلط عليه و روي بعضهم في المنام فقيل له:كيف وجدت أعمالك؟فقال:كل شيء عملته لله وجدته، حتى حبة رمان لقطتها من طريق،و حتى هرة ماتت لنا رأيتها في كفة الحسنات.و كان في قلنسوتي خيط من حرير فرأيته في كفة السيئات،و كان قد نفق حمار لي قيمته مائة دينار فما رأيت له ثوابا فقلت موت سنور في كفة الحسنات،و موت حمار ليس فيها!فقيل لي إنه قد وجه حيث بعثت به،فإنه لما قيل لك قد مات،قلت:في لعنة اللّٰه،فبطل أجرك فيه، و لو قلت:في سبيل اللّٰه،لوجدته في حسناتك،و في رواية،قال:و كنت قد تصدقت بصدقة بين الناس فأعجبنى نظرهم إلي،فوجدت ذلك لا علي و لا لي،قال سفيان لما سمع هذا ما أحسن حاله إذا لم يكن عليه فقد أحسن إليه. و قال يحيى بن معاذ:الإخلاص يميز العمل من العيوب، كتمييز اللبن من الفرث،و الدم،و قيل.كان رجل يحرج في زي النساء،و يحضر كل موضع يجتمع فيه النساء،من عرس أو مأتم ،فاتفق أن حضر يوما موضعا فيه مجمع للنساء،فسرقت درة،فصاحوا أن أغلقوا الباب حتى نفتش،فكانوا يفتشون واحدة واحدة،حتى بلغت النوبة إلى الرجل و إلى امرأة معه،فدعا اللّٰه تعالى بالإخلاص،و قال:إن نجوت من هذه الفضيحة لا أعود إلى مثل هذا،فوجدت الدرة مع تلك المرأة،فصاحوا أن أطلقوا الحرة فقد وجدنا الدرة و قال بعض الصوفية:كنت قائما مع أبي عبيد التستري و هو يحرث أرضه بعد العصر من يوم عرفة،فمر به بعض إخوانه من الأبدال،فساره بشيء،فقال أبو عبيد.لا،فمر كالسحاب يمسح الأرض حتى غاب من عينى،فقلت لأبي عبيد.ما قال لك؟فقال.سألنى أن أحج معه،قلت.لا،قلت،فهلا فعلت،قال ليس لي في الحج نية،و قد نويت