إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٨ - بيان
و قال عبد اللّٰه بن مسعود.لأن الحس جمرة أحرقت ما أحرقت و أبقت ما أبقت،أحب إلى من أن أقول لشيء كان ليته لم يكن،أو لشيء لم يكن ليته كان و نظر رجل إلى قرحة في رجل محمد بن واسع،فقال.إنى لأرحمك من هذه القرحة.
فقال إنى لأشكرها منذ خرجت إذا لم تخرج في عينى و روي في الإسرائيليات أن عابدا عبد اللّٰه دهرا طويلا،فأرى في المنام:فلانة الراعية رفيقتك في الجنة.فسأل عنها إلى أن وجدها،فاستضافها ثلاثة لينظر إلى عملها،فكان يبيت قائما و تبيت نائمة،و يظل صائما و تظل مفطرة.فقال أ ما لك عمل غير ما رأيت؟فقالت ما هو و اللّٰه إلا ما رأيت،لا أعرف غيره.فلم يزل يقول تذكرى حتى قالت:خصيلة واحدة هي في إن كنت في شدة لم أتمن أن أكون في رخاء،و إن كنت في مرض لم أتمن أن أكون في صحة،و إن كنت في الشمس لم أتمن أن أكون في الظل.فوضع العابد يده على رأسه و قال.أ هذه خصيلة هذه؟و اللّٰه خصلة عظيمة يعجز عنها العباد و عن بعض السلف:أن اللّٰه تعالى إذا قضى في السماء قضاء أحب من أهل الأرض أن يرضوا بقضائه.و قال أبو الدرداء:ذروة الإيمان الصبر للحكم،و الرضا بالقدر و قال عمر رضي اللّٰه عنه:ما أبالي على أي حال أصبحت و أمسيت من شدة أو رخاء و قال الثوري يوما عند رابعة.اللهم ارض عنا.فقالت أما تستحي من اللّٰه أن تسأله الرضا و أنت عنه غير راض؟فقال أستغفر اللّٰه:فقال جعفر بن سليمان الضبعي:فمنى يكون العبد راضيا عن اللّٰه تعالى؟قالت إذا كان سروره بالمصيبة مثل سروره بالنعمة و كان الفضيل يقول:إذا استوى عنده المنع و العطاء فقد رضي عن اللّٰه تعالى و قال أحمد بن أبي الحواري:قال أبو سليمان الداراني.إن اللّٰه عز و جل من كرمه قد رضي من عبيده بما رضي العبيد من مواليهم.قلت و كيف ذاك؟قال أ ليس مراد العبد من الخلق أن يرضى عنه مولاه؟قلت نعم.قال فإن محبة اللّٰه من عبيده أن يرضوا عنه و قال سهل:حظ العبيد من اليقين على قدر حظهم من الرضا و حظهم من الرضا على قدر عيشهم مع اللّٰه عز و جل