إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٦ - بيان
عن نبينا صلى اللّٰه عليه و سلم قال[١]«من أحب أن يعلم ما له عند اللّٰه عز و جل فلينظر ما لله عز و جل عنده فإن اللّٰه تبارك و تعالى ينزل العبد منه حيث أنزله العبد من نفسه» و في أخبار داود عليه السلام.ما لأوليائى و الهم بالدنيا،إن الهم يذهب حلاوة مناجاتى من قلوبهم.يا داود إن محبتي من أوليائى أن يكونوا روحانيين لا يغتمون و روي أن موسى عليه السلام قال.يا رب دلني على أمر فيه رضاك حتى أعمله.فأوحى اللّٰه تعالى إليه.إن رضاي في كرهك،و أنت لا تصبر على ما تكره.قال يا رب دلني عليه، قال فإن رضايى في رضاك بقضائي.
و في مناجاة موسى عليه السلام.أي رب،أي خلقك أحب إليك؟قال من إذا أخذت منه المحبوب سالمني.قال فأي خلقك أنت عليه ساخط؟قال من يستخيرني في الأمر فإذا قضيت له سخيط قضائي.و قد روي ما هو أشد من ذلك،و هو أن اللّٰه تعالى[٢] قال.أنا اللّٰه لا إله إلا أنا من لم يصبر على بلائي،و لم يشكر نعمائي،و لم يرض بقضائي،فليتخذ ربا سوائي و مثله في الشدة قوله تعالى فيما أخبر عنه نبينا صلى اللّٰه عليه و سلم أنه قال[٣]«قال اللّٰه تعالى قدرت المقادير و دبرت التدبير و أحكمت الصنع فمن رضي فله الرضا منى حتى يلقاني و من سخط فله السخط منى حتى يلقاني» و في الخبر المشهور[٤]«يقول اللّٰه تعالى خلقت الخير و الشر فطوبى لمن خلقته للخير و أجريت الخير على يديه و ويل لمن خلقته للشر و أجريت الشر على يديه و ويل ثم ويل لمن قال لم و كيف»