إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٤ - بيان
في الصلاة أكبر من الصلاة،فرضوان رب الجنة أعلى من الجنة.بل هو غاية مطلب سكان الجنان و في الحديث[١]«إن اللّٰه تعالى يتجلى للمؤمنين فيقول سلوني فيقولون رضاك» فسؤالهم الرضا بعد النظر نهاية التفضيل و أما رضا العبد فسنذكر حقيقته و أما رضوان اللّٰه تعالى عن العبد فهو بمعنى آخر يقرب مما ذكرناه في حب اللّٰه للعبد، و لا يجوز أن يكشف عن حقيقته،إذ تقصر أفهام الخلق عن دركه. و من يقوى عليه فيستقل بإدراكه من نفسه.و على الجملة فلا رتبة فوق النظر إليه،فإنما سألوه الرضا لأنه سبب دوام النظر،فكأنهم رأوه غاية الغايات و أقصى الأمانى لما ظفروا بنعيم النظر.فلما أمروا بالسؤال لم يسألوا إلا دوامه،و علموا أن الرضا هو سبب دوام رفع الحجاب و قال اللّٰه تعالى (وَ لَدَيْنٰا مَزِيدٌ [١]) قال بعض المفسرين فيه:يأتي أهل الجنة في وقت المزيد ثلاث تحف من عند رب العالمين.إحداهما:هدية من عند اللّٰه تعالى،ليس عندهم في الجنان مثلها.فذلك قوله تعالى (فَلاٰ تَعْلَمُ نَفْسٌ مٰا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [٢]) و الثانية السلام عليهم من ربهم،فيزيد ذلك على الهدية فضلا،و هو قوله تعالى (سَلاٰمٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [٣]) و الثالثة:يقول اللّٰه تعالى:إنى عنكم راض،فيكون ذلك أفضل من الهدية و التسليم،فذلك قوله تعالى (وَ رِضْوٰانٌ مِنَ اللّٰهِ أَكْبَرُ [٤]) أي من النعيم الذي هم فيه فهذا فضل رضا اللّٰه تعالى،و هو ثمرة رضا العبد و أما من الأخبار.فقد روي أن النبي صلى اللّٰه عليه و سلم[٢]سأل طائفة من أصحابه «ما أنتم؟»فقالوا مؤمنون.فقال«ما علامة إيمانكم»فقالوا نصبر على البلاء،و نشكر عند الرخاء،و نرضى بمواقع القضاء.فقال«مؤمنون و رب الكعبة»
[١] ق:٣٥
[٢] السجدة:١٧
[٣] يس:٥٨
[٤] التوبة:٧٢