مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤١٨ - وجوب صلاة الجمعة وأحكامها
فلا غرو في أن يكون المذكور في الإجماعات والأخبار الدالّة على كون الجمعة منصب الإمام عليهالسلام ، ما هو الجمعة بحسب الأصل والمقرّر ، لا ما عرضه صدمة واعتراه عارضة وحادثة ، كما هو الحال في صلاة العيدين وغيرها.
وسيجيء في صلاة العيدين ما يظهر اتّحادها مع الجمعة في الشرائط ، ومرّ ما يمكن الاستشهاد به لهم ، وسيجيء في آخر مبحث استحباب صلاة الجمعة ما يزيد التحقيق.
ومنهم من قال بأنّها منصب الإمام عليهالسلام مطلقا ، لما وجد من الإجماعات والأخبار الدالّة على كونها منصبه بعنوان الإطلاق [١].
لكن عرفت أنّ الإمام عليهالسلام ما كان يباشر مناصبه بنفسه إلّا نادرا ، فإذا قال : صلّوا الجمعة يكون رخصة منه وإذنا ونصبا ، إذ لا يجب صدور ما هو منصبه بنفسه أو نائبه الخاصّ ، بل يجوز بنائبه العام أيضا بالإذن العام ، ولا ينافي ذلك كونها منصبه ، بل يحقّقه ويؤكّده.
ولذلك قال بعض من قال بالوجوب العيني بأنّا منصوبون ومأذونون [٢] من جهة أخبارهم الدالّة على وجوبها على المكلّفين الظاهرة في الوجوب العيني.
لكن فيه تأمّل عرفت وجهه من أنّ أخبارهم على ضربين :
ضرب ليس فيه سوى وجوبها العيني الذي هو الفرض الإلهي ، وهذا لا يدلّ على شرط من الشروط ، فضلا عن النصب العام ، أو الإذن العام ، كما هو الحال في الأخبار الدالّة على وجوب الجهاد ، بل هي أشدّ وآكد ، بل عرفت أنّ هذه الأخبار منهم لم تكن على وجه طلب الجمعة من الرواة والمخاطبين البتة من جهة
[١]رسائل الشريف المرتضى : ١ / ٢٧٢ ، جامع المقاصد : ٢ / ٣٧٤ ، مدارك الأحكام : ٤ / ٢١.
[٢]جامع المقاصد : ٢ / ٣٧٥.