مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤١٦ - وجوب صلاة الجمعة وأحكامها
العبادات ولزوم تحصيل البراءة اليقينيّة يقتضي ذلك.
وأمّا إذا عرض له الحدث أو الإغماء وأمثالهما ؛ فالظاهر وجوب تقديم من يتمّ الصلاة بهم ، لما عرفت.
وربّما يظهر من عبارة بعض الفقهاء أنّ الأمر كذلك على القول باشتراط المنصوب مطلقا [١] ، ولا يخلو من إشكال.
وأمّا غير المنصوب فيجب الاستخلاف مطلقا لما ظهر ، مضافا إلى ما سيجيء في بحث الجماعة.
الثاني : قد عرفت أنّ العدد شرط أيضا ، فلو انفضّوا قبل الدخول سقطت الجمعة ، وتجب الظهر ، سواء كان الانفضاض قبل الخطبة أو في أثنائها ، أو بعدها قبل الدخول في الصلاة.
ولو انفضّوا بعد الدخول ، ولو في التكبيرة قيل : يجب الإتمام جمعة ، ولو لم يبق إلّا واحد من العدد سواء كان الإمام أو غيره [٢].
وفي «المدارك» : هذا الحكم مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا ، للنهي عن قطع العمل ، وأنّ اشتراط استدامة العدد منفي بالأصل ، ولا يلزم من اشتراطه ابتداء اشتراطه استدامة كالجماعة ، وكما في عدم الماء في حقّ المتيمّم [٣] ، انتهى.
وفيه ؛ أنّ النهي عن القطع إنّما هو بعد الصحّة ، والكلام فيها ، إذ لا يعلم أنّها باطلة أم صحيحة ، بل الظاهر عدم الصحّة ، لأنّ العدد شرط لصلاة الجمعة ، وهي مجموع الركعتين مطلقا ، أو بشرط الصحّة وشروطها.
[١]مدارك الأحكام : ٤ / ٢٦.
[٢]المعتبر : ٢ / ٢٨٢ ، شرائع الإسلام : ١ / ٩٥ ، قواعد الأحكام : ١ / ٣٧ ، البيان : ١٩٠ ، جامع المقاصد : ٢ / ٣٩١ ، مجمع الفائدة والبرهان : ٢ / ٣٦٨ ، ذخيرة المعاد : ٣١١ ، الحدائق الناضرة : ١٠ / ٧٨.
[٣]مدارك الأحكام : ٤ / ٢٩.