مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٥٩ - أحكام الحيض
أخبار كثيرة ـ سنشير إليها ـ تدلّ على أنّ المرأة مطلقا بمجرّد رؤية الدم تبني على أنّه حيض ، فلاحظ.
ولأنّه إذا كان الدم بصفة الحيض ، فعموم ما دلّ على اعتبارها يقتضي ذلك ، مثل قوله عليهالسلام : «فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة» [١] فكذا إذا لم يكن ، لعدم القائل بالفصل ، فإنّ محلّ نزاعهم هو أعمّ ، كما صرّح به ابن إدريس والشهيد والمحقّق [٢] ، وهو الظاهر من «المختلف» [٣] أيضا ، لأنّه نقل محلّ النزاع في مطلق الدم من غير تقيّد ، وإن ذكر الأخبار الدالّة على اعتبار الصفة ، وتمسّك بعمومها ، إذ لا يقتضي ذلك كون محلّ النزاع ما إذا كان بصفة الدم كما توهّم [٤] ، كما لا يخفى على العارف بطريقة العلّامة رحمهالله ، بل وغيره من الفقهاء أيضا من أنّهم يتمسّكون بالأخصّ [٥] ردّا على الخصم وإبطالا لمذهبه ، ويكتفون بهذا القدر ، وإن أرادوا إثبات مذهبهم فيتمسّكون بعدم القائل بالفصل ، بل ربّما لا يصرّحون به ، اكتفاء بغاية ظهوره بحيث لا يحتاج إلى الإظهار ، بل على ذلك المدار في أكثر المواضع ، حتّى أنّ المتوهّم طريقته أيضا كذلك بلا خفاء.
وينادي بما ذكرنا أنّ العلّامة رحمهالله من جملة من يقول بأنّ ما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض [٦] ، بل من جملة من ادّعى الإجماع على ذلك كما عرفت ، بل في هذا الموضع احتجّ ـ أيضا ـ بأنّه دم يمكن أن يكون حيضا ، بعد ما احتجّ بتلك
[١]الكافي : ٣ / ٩١ الحديث ١ ، تهذيب الأحكام : ١ / ١٥١ الحديث ٤٢٩ ، وسائل الشيعة : ٢ / ٢٧٥ الحديث ٢١٣٣.
[٢]السرائر : ١ / ١٤٧ ، الدروس الشرعيّة : ١ / ٩٧ ، شرائع الإسلام : ١ / ٢٩.
[٣]مختلف الشيعة : ١ / ٣٦٠.
[٤]الحدائق الناضرة : ٣ / ١٩٦ و ١٩٧.
[٥] في (د ٢) : الأقلّ.
[٦]منتهى المطلب : ٢ / ٢٨٧ ، تذكرة الفقهاء : ١ / ٢٥٧.