أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٩ - ثانيها يجوز الرجوع في الحكم و الفتوى و الحقوق و الولايات إلى المفضول مع وجود الفاضل
كنبي أو وصي، و لقوله تعالى: (فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) (النساء: من الآية ٦٥) و لما دل على أن فصل الخطاب عندهم و للإجماع خرج منه تنصيبهم للمجتهد مطلقاً أو متجزياً لظهور لفظ عرف و نظر فيه و لوقوعه من الأئمة (عليهم السلام) في زمانهم و بقي الحكم من العامي و أن كان بالحق مندرجاً تحت وجوب الحكم لا تحت لزوم تنفيذه و دعوى خروج المتجزي من إطلاق الأدلة ضعيفة لشمول رواية أبي خديجة له بل و رواية ابن حنظلة لأن المقصود من الجمع المضاف فيها مطلقاً لماهية بقرينة قوله (عليه السلام): روى حديثنا و لأن اكثر نواب الأئمة (عليهم السلام) لم يثبت لهم الاجتهاد المطلق بل و لو لا الإجماع لكان ظاهر الرواية جواز الحكم لكل من روى حديثنا و عرف حكماً في تلك الواقعة المتنازع فيها سواء عن اجتهاد أو تقليد أو سماع بعلم أو ظن شرع و يكون حكماً و حكمه نافذ و بالجملة فرواية بن حنظلة و إن أشعرت بنصب المجتهد المطلق فليس فيها منافاة لنصب المتجزي إلا على الأخذ بالمفهوم الضعيف فلا إشكال في نفوذ حكم المتجزي بل قد يقال أنه مع تراضي الخصمين بغير المتجزي في الحكم المقطوع به عنده الذي لا يحتاج إلى اجتهاد في طريقه و لا في إثباته و لا يتوقف على النظر في عدالة و جرح و نحوهما فيه فإذا حكم عليهما مضى حكمه.
ثانيها: يجوز الرجوع في الحكم و الفتوى و الحقوق و الولايات إلى المفضول مع وجود الفاضللدخول كل منهما تحت عموم أدلة النصب و الولاية في الأخبار سيما المرفوعة و المقبولة و فيهما إلى رجل منكم لا إلى أفقهكم نعم ذكر الأفقه بعد ذلك عند الاختلاف و للسيرة القطعية من لدن زمن الأئمة (عليهم السلام) و لتقريرهم أصحابهم على ذلك و للزوم العسر و الحرج لولاه لعسر معرفة الفاضل من المفضول على العوام نعم لو علم اختلاف الفاضل و المفضول في حكم و علم المقلد ذلك الاختلاف فلا يبعد القول بحرمة الرجوع إليه في الفتوى و الحكم لما يظهر من المقبولة في مقام اختلاف الراوين بل قد يخص ذلك فيما لو رجع المترافعان إليهما معاً و اختلفا فهناك لا بد من الترجيح و أما مع الرجوع لواحد و هو المفضول فإنه يلتزم بقوله و إن علم ان الفاضل قد خالفه و على كل