أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٩١ - ثانيهما إذا وطأ اثنان امرأة في طهر واحد لشبهة فأتت بولد فادعاه اثنان لحدس أو قيافة و أمكن ان يكون لكل منهما اقرع بينهما
و تنزيل الإسلام و الحرية بين المتداعين بمنزلة اليد فيلحق بالمسلم و الحر دون الكافر و العبد مفتقر إلى دليل و لذا لو تداعى مسلم و كافر و حر و عبد في ولد لاعتبار وطئ أم واحدة بل كل يقول: هو ابني لا يحكم للمسلم و الحر بهما من جهة الأصل بل الوجه في الجميع القرعة بعد البينة لأنها لكل أمر مشكل و لو عملنا برواية كل مولود يولد على الفطرة لأخذنا أولاد الكفار من أيديهم للحكم بأنهم مسلمون فلا يجوز إبقاءهم بأيدي آبائهم.
ثانيها: الفراش الذي يلحق به الولد الزوج و الملك و المحلل و الشبهة فراش أو ملحق به و ليس كل ما وقع فيه الاشتباه ولد الشبهة بل ولد الشبهة الملحق بالفراش هو ما الحق بالمشتبه أو أحد الشريكين أو بالمتأخر من العاقدين أو المالكين أو المحللين و لو ترتب الوطء بحيث تخلل بينهما حيض كان للمتأخر منهما للأصل و لأن الحيض علامة لبراءة الرحم من الأول و استثنى العلامة ما إذا كان الواطئ الأول في نكاح صحيح فانه يلحق به و ان تخلل بينه و بين الوطء الآخر حيضة لتوقف نفيه عنه على العلم و تخلل الحيضة لا يفيد العلم لإطلاق قوله (عليه السلام): الولد للفراش و استشكل فيما إذا كان وطء الأول في عقد فاسد لم يعلم بفساده من كونه فراشاً ظاهراً و من عدم صحته واقعاً و فيه ان الإلحاق تابع للإمكان الشرعي أو العادي و مع تخلل الحيض لا إمكان حتى لو كان الوطء الثاني زنا فانه لا يحكم به مع تخلل الحيض للأول كما قطعوا بالقرعة لو كان الوطء في طهر واحد إذا لم يكن عن زنا و لم يحكموا بأن الولد لذي العقد فكأنهم جعلوا الشبهة بمنزلة الفراش المستحق واقعاً و في المسالك ان القرعة تدور مدار الإمكان في الإلحاق بهما سواء كان الوطء في طهر واحد أو متعدد أمّا لو لم يمكن كما لو كان من وطء أحدهما دون ستة اشهر فانه يلحق بمن يمكن لحوقه به و لو تداعياه فانتسب إلى أحدهما لم يقبل بل يقترعان عليه فينسب إلى من أخرجته القرعة للأخبار الخاصة الدالة على ذلك مضافاً إلى عمومات أدلة القرعة و كلام الأصحاب نعم لو بلغ قبل القرعة فانتسب إلى أحدهما كان له و لو انفرد المدعي بدعوى صغير من غير معارض كان له إلا ان يفضي إلى ذهاب حق دعوى غيره كما يدعي ولداً مجهول النسب كان