أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٢ - سادسها و لو كانت العين في يد ثالث و لم يقر بها لأحدهما فالمشهور إنها يقضي بها لأعدل البينتين
التراجيح و الرواية الأخيرة ليست من تعارض البينتين و نقل عن ابن الجنيد هنا انه مع تساوي البينتين عدداً يعرض اليمين على المدعين فأيهما حلف فله و ان حلفا جميعاً كان المال بينهما نصفين و كأنه استند إلى رواية إسحاق بن عمار و لكن ليس فيها اشتراط التساوي عدداً و نقل عن ابن عقيل إطلاق القول بالقرعة و هو جيد من جهة الأخبار إلا ان الأخذ بها بعد تقيدها بالمرجحات جمعاً بين الأخبار هو الأقوى لو اقر من في يده العين لأحدهما أو لهما كان المقر له داخلًا و من لم يقر له خارجاً و لو قال: هي لأحد كما لا اعرفه فالظاهر انه يجري عليه حكم ما لم يقر لأحدهما بعينه و كذا لو قال لمن لا اعرفه و لو قال لغيري فسكت فهي بمنزلة ما لا يد لأحد عليها و حكمها بمنزلة ما لو كانت بيد ثالث و لم يجب بشيء و لو اعترف بها لمعين حاضر أو غائب غرم لمن اقر له ان اقر بها لأحدهما أو كليهما و إلا فلا يغرم لعدم تفويته شيئاً تسبيباً أو مباشرة لاستحقاقهما لها ببينتهما و في جميع هذه الصور تسمع بينة أحدهما مع يمينه إلا إذا شهدت بأنها ملكه إلى الآن و اعلم انه قد يحتمل ان القرعة لاستخراج صاحب اليد و لكن الشارع جعل عليه اليمين استظهاراً فإن لم يحلف فلا حق له ثمّ انه يظهر من الصحيح انه لو كانت أحد البينتين اكثر استحلف أهلها و مقتضاه انهم إذا لم يحلفوا فلا حق لهم و جملة من الأصحاب لم يعتبر الاستحلاف مع الأعدلية و الأكثرية مطلقاً و منهم كالصدوقين و الشيخ و القاضي اعتبروه مع الترجيح بالكثرة كما في الرواية و منهم من اعتبرها مع الترجيح بالأعدلية أيضاً كالشهيد (رحمه الله) في الروضة و نسب للشيخ في الخلاف نقل الإجماع عليه و القول باليمين مطلقاً مع الترجيح و مع القرعة مع قربه أحوط فعلى ذلك من لم يحلف رجع اليمين على صاحبه و كان الحق له و يشكل القول بتحتمه إذ لا دليل عليه سوى الرواية و هي ظاهرة في الندب استظهاراً لخلو الأخبار عن اعتبار اليمين فيما سوى أخبار القرعة و الاصحاب في هذا المقام عباراتهم مختلفة فمنهم من اقتصر على اعتبار الأعدلية خاصة كالمفيد و منهم من ذكر الأكثرية كالاسكافي و الصدوقين و ربما أشعرت بعض عباراتهم بتقديم الأعدلية و لكن لم نعثر لهم على تصريح بذلك و منهم من ذكر الأعدلية و الأكثرية و لم يذكر الترتيب بينهما