أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٢ - أحدها يحكم لمن في يدهما عيناً بأنها لهما على الإشاعة
بموجب اليد لعدم الثمرة في التحليف لبقاء الإشاعة على كل حال و لو كانت العين خارجة عنهما و لا يد عليها و لا بينة تحالفا و الخيار بيد الحاكم أو من ادعى عليه أولًا و اقتسماها نصفين لعدم احتمال كونها لثالث تنزيلًا لليمين منزلة البينتين المتعارضتين و حيث لا ترجيح يحكم بالتنصيف و لا بد في هذه الصورة و فيما قبلها و في اكثر الصور الآتية ان يكون اليمين على نفي الكل أو إثبات الكل على طبق الدعوى و الجواب و اليمين على نفي الكل من كل منهما يمين نفي لأن كل واحد يدعي الكل على الآخر و ينكر الكل على الآخر لاقتضاء يد كل منهما الجميع لو لا معارضة اليد الأخرى لأن المفروض ايد كل منهما على الكل فكل واحد داخل خارج بالنسبة إلى الآخر إلا ان اليدين لما اجتمعتا صارتا بمنزلة يد واحدة فالجميع لجميعهما فالتنصيف بينهما أيضاً يكون بموجب اليد و هذا معنى قول الفقهاء ان كل منهما مدعٍ بالنسبة إلى نصف منكر بالنسبة إلى الآخر حيث انهم لاحظوا اقتضاءهما عند الاجتماع فيكون لكل منهما نصف مشاع و لو كانت العين بيد ثالث فأما ان ينكرهما معاً أو يصدقهما كذلك أو يصدق أحدهما معيناً أو يصدق واحد منهما غير متعين أو يقول هي لغير معين غائب أو حاضر غيركما أو يقول: ليست لي و يسكت أو يقول: لا ادري هي لمن و قد حكى الأصحاب ان تصديق من كانت بيده بمنزلة اليد للمصدق لأن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز و اليد يده فإقراره بما في يده لغيره ملك له ظاهراً و لكن لا يبطل ذلك دعوى المدعي بل تكون كالدعوى على صاحب اليد فإن أقام المدعي بينة سمعت و إلا كان له اليمين على المصدق فإن حلف و إلا رجعت للمدعي بمجرد النكول أو مع اليمين هذا ان صدق أحدهما و ان صدقهما كانا متداعين بمنزلة ما لو كانت العين في أيديهما نعم لمن لم يصدقه ان يدعيه بكذب تصديقه و انه يعلم انه له و حينئذ فلو لم تكن عنده بينة كان له عليه اليمين على نفي العلم بل على البت لاطلاعه عليه و كونه من أفعال نفسه فإن نكل حلف من لم يصدق و غرمه المثل و القيمة سواء سلمه بيده لمن صدقه أو أخذه ذلك منه من غير ان يسلمه أمّا مع التسليم فالضمان ظاهر لأنه عمل يده و أما مع تصديقه من غير تسليم فالأقوى ذلك أيضاً لأنه تفريط منه بمال الغير