أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٠ - رابعها لو ادعى المنكر فسق الحاكم أو جنونه أو خطأه أو فسق الشهود أو جرحهم أو كذبهم أو ادعى المدعي ذلك لو كان الحكم للمنكر لم تسمع
الشيء المدعي بإقراره و نكوله و ان لم يكن دعوى العلم بالفسق من الحقوق اللازمة ابتداء فهي من الحقوق اللازمة للمدعي على المنكر بالعوض و دعوى ان لأصل عدم توجه اليمين و عدم نفوذ الحكم عند الشك إلا بالمتيقن لا وجه لها بعد شمول العمومات كما لا وجه للقول بأن إقرار المدعي بفسق الحاكم أو نكوله مع يمين المنكر لا يقتضي سقوط الحق عن المنكر بعد صدور الحكم من الحاكم و ثبوت عدالته ظاهراً و ثبوت عدالة الشاهدين عنده لأن الفسق المعلوم عند المدعي لا ينافي نفوذ الحكم ممن ظاهره العدالة عند غيره لأن الشرط بثبوتها في الجملة و ذلك لأن الفسق مانع من نفوذ الحكم عند العالم به سواء كان له أو عليه و سواء كان في الحاكم أو الشاهد و مع ذلك كله فالقول بعدم سماع دعوى العلم بفسق الحاكم أو الشهود قوي للشك في صحة إلزام أحد الخصمين الآخر بالجواب عن ذلك لأنه من قبيل إلزام شخص بجرح آخر و للشك في بطلان الحكم بالإقرار بالفسق لعدم الملازمة بين العلم بفسق الشهود أو جرح الحاكم و بين بطلان الحكم لاحتمال خطئه في الفسق أو الجرح لابتنائه على دقائق لا يعرفها إلا الحاكم نعم لو اقر ببطلان الحكم كما إذا قال: كذب شهودي أو قال: حكم الحاكم بشهادة الفاسق عنده أو قال: حكم و هو صغير أو مجنون حكم ببطلان الحكم على موجب إقراره و وقفت دعواه إلى ان يأتي بشاهدين آخرين أو يمضي إلى حاكم آخر يحكم له و إلا لزمه إرجاع الحق لأهله فعلى ذلك لو كانت عنده بينة على علم المدعى عليه بفسق الحاكم أو الشهود لا تجدي بينة و لا تسمع دعواه نعم لو كانت عنده بينة على فسق الحاكم أو الشهود اتجه السماع على إشكال ينشأ من ان الحكام ينبغي ان لا يتعرض لهم المتداعيان بعد صدور الحكم منهم للزوم الفساد بسماع الحاكم الآخر الدعوى عليهم من المتخاصمين بذلك نعم لو صدرت الدعوى من غير المتخاصمين في مقام حد أو تعزير جاز و بالجملة فالدعوى ان أبرزوها بصورة بطلان الحكم و عدمه و لو من جهة فسق و شبهة توجهت الدعوى و سمعت و ان ابرزوها بصورة فسق الحاكم و عدالته و الشهود و عدالتهما كان القول بعدم سماع الدعوى لا يخلو من قوة.