أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥ - الثانية الأصل في الحكم بعد صدوره صحته
و كذا لا يصح الحكم على والده و على خصمه و لا على مولى له و لو كانت عنده بينة رفعها إلى حاكم آخر و أما الحقوق العامة كحكمه على آخر بزكاة أو خمس أو مجهول مالك أو وقف عام أو وصية تعود لحاكم الشرع فالأظهر نفوذ حكمه بعموم الأدلة و بعد التهمة و الأولى ان ينسب قيماً من قبل الإمام لا وكيلًا من نفسه فيدعي و يعم البينة فيحكم له بل لا يبعد هنا ان ينفذ حكمه بعلمه أيضاً بعد دعوى القيم.
الثانية: الأصل في الحكم بعد صدوره صحتهو كذا الظن لأن الظن استظهار الحكام في الأحكام فلو ادعى فساده المحكوم عليه لخلل في الحاكم من جنون أو جهل أو فسق أو الخلل في مدركه دليلًا أو استنباطاً أو سهواً أو غفلة أو انه وقع و لو لم تكن بينة فهل يصدق الحاكم بقوله لأنه أمر يرجع إليه و هو أكثرية به و لأن الحكومة منصب نبوة أو إمامة و قد جعله الإمام حاكماً و أميناً و مقتضى تنفيذ حكمه لو اخبر بصحته و وقوعه كيف و يمضى إنشاؤه الحكم من غير رد و هو محتمل لجميع ذلك و يكون رده كفراً فكيف لا يصدق مع دعوى المدعي و الحال ان المحكوم عليه متهم بالعداوة و الفضاضة كما نراه اليوم فدعوى افتقار الحاكم إلى البينة على صحة حكمه ضعيفة نعم هل يفتقر معها إلى اليمين لأنه كالغير و اليمين على من أنكر وجه توافقه القواعد و الأوجه عدمه لعلو منصبه في الحكومة عن طلب اليمين منه في ذلك ما كان عالما به و مفوضاً عليه و موكلًا أمره إليه و لأن في اليمين امتحاناً للحاكم المنصوب لقطع الخصومات و الدعاوى هذا كله إن الحاكم للمدعى عليه حاضراً بمجلس الدعوى و إن كان غائباً فقد ذكر الأصحاب انه لا يلزم بالحضور مع المدعي إلا ان يبين دعواه خوفاً من احضاره فيبين دعوى غير مسموعة فيلزم منه الامتياز بل قال جمع انه لا يلزم بالاحضار إلا ان يقول المدعي عندي بينة على فساد كلامه و إلا فلا يسمع دعواه من غير بينة و هو قوي إلا ان الأقوى سماعها لأنه لعله يقر بفساد حكمه فيلزمه الضمان في مقام يلزمه لاستيلاء يده أو لعدم تحصيل المال من المباشر فيضمن مع العدم في ماله و مع الخطأ من بيت المال.