أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢ - المسألة الرابعة لو تعارضت شهادة التزكية و الجرح
أحدهما هو عدل و الأخرى انه فاسق أو تقول أحدهما انه مقبول الشهادة و تقول الأخرى مردودها أو فيه ما يمنع قبولها سأل الحاكم عن تاريخهما فإن أرخا متقدماً و متأخراً عمل على المتأخر إذا أمكن ان يكون ناسخاً للأول كطرو الفسق بعد العدالة أو العدالة بعد فعل الكبيرة بمجرد التوبة أو بعد إصلاح العمل و ان ذكر الوقوع و السبق و اللحوق و لم يعلما السابق من اللاحق ردت شهادته ترجيحاً لجانب الفسق أو تساقط الأمرين فيبقى مجهول الحال و ان دخل معه الشك في الاقتران رجح جانب الفسق و قد يجعل مثل معلوم تأريخ فيهما ما إذا علم التاريخ أحدهما و شك من الآخر فيكون المجهول متأخراً و إن أرخاها في وقت واحد و أطلقا لم يمكن السؤال قدم الجارح لأنه بمنزلة المثبت دون المعدل و لأنه بينة كبينة الخارج و لأنه كالرواية المؤسسة دون المؤكدة مع احتمال تقديم المعدل بناء على تقديم الموافق للأصل و تقدم المقلد دون المؤسس و قد يلحق بعلم التاريخ و الأخذ بالمتأخر ما إذا ظهر خبر و تقديم يمكن الجمع به بين المتعارضين كما إذا جرحه أهل بلده فسافر فعدله أصحابه في كفره أو العكس و الجمع مهما أمكن أولى من الطرح و إن كانتا مقيدتين مع الإطلاق أو ابتداء فإن أرخهما متقدماً و متأخراً عمل على المتأخر و مثله ما لو كان أحدهما معلوم التاريخ و مثله ما لو كانا كالمؤرخين كما إذا ذكر أهل بلده سبباً و أهل سفره سبباً فإن أرخاهما في وقت واحد أو جهل تاريخهما فحكم بتأخرهما معاً أو لم يعلم السابق من اللاحق قوي القول بتساقطهما فبعود مجهول الحال فلا تقبل شهادته و لا يحكم بفسقه مع احتمال انه لو كان عدلًا عند الحاكم فجرحه الجارح فقال: رايته يوم الجمعة يلعب بالعود في بغداد فقال الآخر: هذا اليوم معتكفاً معي بمسجد الكوفة تساقطت البينتان فعاد عدلًا و يحتمل بترجيح الجارح مطلقاً لأنه مثبت و خارج أو متشبث بهما و يحتمل تقديم المعدل لموافقته الأصل و حسن الظن و يحتمل تقديم قول المعدل لاحتمال وقوع الجرح خطأ أو نسياناً و احتمال ترجيح أحد البينتين بالأعدلية و الأكثرية و الأعلمية و احتمال القرعة بعيد هذا كله ان لم يكن قيد الخارج نفياً كما يقول: ما صلى اليوم الفلاني فقال الآخر: صلى معي و ان اطلقت أحدهما و قيدت الأخرى فكما تقدم مع تقدم أحدهما