أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٨ - الأول في الإمام و كذا من هو أعلى منه درجة
ان الأقوى في الأحكام الأول و هو المناسب لارتفاع مرتبتهم و علو شأنهم و أنهم فوق المخلوق و دون مرتبة الخالق و أنكم قولوا فيهم ما شئتم إلا الربوبية و ما ورد من انتظار الوحي منهم في الأحكام محمول على تأخير البيان بعد العلم به لمصلحة أو ان الانتظار لخوف البداء الذي تقوله الشيعة و لو قلنا أنهم غير عالمين فعلًا لجميع الأشياء أو لجميع الأحكام فلا بد أن نقول: إنهم إذا شاءوا أن يعلموا علموا في حكم شرعي أو غيره و طريق علمهم بذلك بإلهام أو بجفر أو بجامعة أو بغير ذلك مما يعلمون به و هل لهم أن يشاءوا علموا جميع الأشياء دفعه أو الأحكام أو ليس لهم ذلك إلا بما شاءوا من الجزئيات كلام يحتاج إلى البحث و لا يستبعد من فحاوى ما دل على مرتبتهم و علو منزلتهم ذلك و إن كان الظاهر أنهم ما شاءوا ذلك ثمّ على تقدير توقف علمهم الغيب على المشيئة فما علموه من الغيب بالمشيئة و لم يكن على جهة العلم العادي فهل يجوز لهم العمل به أو يجب عليهم أو لا يجوز لهم بمعنى سقوط أثره بالنسبة إليهم و كذا غيرهم لو علم بالعلم الغيبي من إخبار إمام أو من مكاشفة أو نحو ذلك جرى فيه الكلام و هل ينفذ حكمهم بالعلم العيني على غيرهم أو لا ينفذ أو لا يجوز الحكم به نفذ أم لم ينفذ وجوه و بالجملة لو عرف الإمام بالعلم الغيبي ان شيئاً مغصوباً أو ميتةً أو بخساً فهل له أكله أو يحرم عليه؟ و هل له أن يحكم عليه بما علم أو ليس له؟ و هل له أن يحكم بضده على ما هو الظاهر من الحل و الطهارة و التذكية؟ و هل له أن يتزوج الامرأة المعقود عليها بالعلم الغبي و كذا الام و الاخت؟ و هل له أن يحكم بذلك أو يحكم بعدمه أو يتوقف عن الحكم؟ و هل ينفذ حكم أم لا؟ ظاهر سيرة النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم )و الأئمة (عليهم السلام) بعده عدم اعتبار العلم الغيبي لمباشرته للمنافقين و مساورته و مناكحته و إجرائه أحكام الإسلام عليهم و من المعلوم علمهم فعلًا أو بالمشيئة بكفرهم و نفاقهم و في الخبر عنه (عليه السلام): لو كنت راجماً من غير بينة لرجمتها ما يدل على عدم اعتبار العلم الغيبي و عدم جواز العمل و الحكم به و كذا قوله خمسة يؤخذ فيها بظاهر الإسلام المناكح و الشهادات نعم لو اقتضى الإعجاز الحكم به جرى حكمه به و لو حكم بتنفيذه لزم إنفاذه و استبعاد إن الإمام يأكل الميتة و النجس و المغصوب و يتزوج