مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٢١ - الغسل لدخول مكة
______________________________________________________
وعليك السكينة والوقار » [١].
فهذه جملة ما وصل إلينا من الروايات في هذه المسألة ، ومقتضاها استحباب غسل واحد إما قبل دخول الحرم أو بعده من بئر ميمون الحضرمي الذي في الأبطح ، أو من فخ وهو على فرسخ من مكة للقادم من المدينة ، أو من المحل الذي ينزل فيه بمكة على سبيل التخيير. وغاية ما يستفاد منها أن إيقاع الغسل قبل دخول الحرم أفضل ، فما ذكره المصنف وغيره [٢] من استحباب غسل لدخول مكة وآخر لدخول المسجد غير واضح. وأشكل منه حكم العلامة [٣] وجمع من المتأخرين [٤] باستحباب ثلاثة أغسال بزيادة غسل آخر لدخول الحرم. وكذا الإشكال في قول المصنف : فلو حصل عذر اغتسل بعد دخوله ، إذ مقتضى الروايات التخيير بين الغسل قبل الدخول أو بعده لا اعتبار العذر في تأخيره عن الدخول كما هو واضح.
وذكر الشيخ [٥] وغيره [٦] أن من نام بعد الغسل وقبل دخول مكة أعاده استحبابا. ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الرجل يغتسل لدخول مكة ثم ينام فيتوضأ قبل أن يدخل ، أيجزيه أو يعيد؟ قال : « لا يجزيه ، لأنه إنما دخل بوضوء » [٧].
ويستفاد من هذا التعليل استحباب إعادة الغسل إذا حصل بعده ما ينقض
[١] التهذيب ٥ : ٩٩ ـ ٣٢٤ ، الوسائل ٩ : ٣١٨ أبواب مقدمات الطواف ب ٥ ح ٢ ، ورواها في الكافي ٤ : ٤٠٠ ـ ٦.
[٢] كالشيخ في المبسوط ١ : ٣٥٥.
[٣] المنتهى ٢ : ٦٨٨ و ٦٨٩ ، والتذكرة ١ : ٣٦٠ و ٣٦١.
[٤] كالشهيد الأول في الدروس : ١١٢.
[٥] النهاية : ٢٣٥ ، والمبسوط ١ : ٣٥٥.
[٦] كالعلامة في المنتهى ٢ : ٦٨٨.
[٧] التهذيب ٥ : ٩٩ ـ ٣٢٥ ، الوسائل ٩ : ٣١٩ أبواب مقدمات الطواف ب ٦ ح ١. وفيهما : عن أبي إبراهيم عليهالسلام.