مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٠ - حكم الاضطرار إلى أكل الصيد
______________________________________________________
بل يأكل الميتة ، لأنّه إذا ذبحه صار ميتة بغير خلاف ، وأمّا إن كان مذبوحا فلا يخلو ذابحه إمّا أن يكون محرما أو محلا ، فإن كان محرما فلا فرق بينه وبين الميتة ، وإن كان ذابحه محلا فإن ذبحه في الحرم فهو ميتة أيضا ، وإن ذبحه في الحل ، فإن كان المحرم المضطر قادرا على الفداء أكل الصيد ولم يأكل الميتة ، وإن كان غير قادر على فدائه أكل الميتة. قال : وهذا الذي يقوى في نفسي ، لأنّ الأدلة تعضده وأصول المذهب تؤيده [١]. هذا كلامه ـ رحمهالله ـ وما فصّله أوّلا من كون الذابح محلا أو محرما في الحل أو الحرم جيّد إن ثبت أنّ مذبوح المحرم [٢] ميتة مطلقا لكنّه غير واضح ، ومع ذلك فيمكن أن يقال إنّ ذبح المحرم والمحل في الحرم الصيد على هذا الوجه يفيد الذكاة كما احتمله في الدروس [٣] ، لارتفاع النهي عن الذبح والحال هذه ، وانتفاء ما يدل على عموم كون الذبح مع أحد هذين الوصفين لا يفيد شيئا ، وكيف كان فالمعتمد ما أطلقه المفيد [٤] والمرتضى [٥] من أكل الصيد والفداء.
لنا : أنّ تحريم الميتة ثابت بالأدلة القطعية وإباحته مع وجود الصيد مشكوك فيه لاندفاع الضرورة المسوغة له فيجب المنع منه إلى أن يقوم دليل على الإباحة. وما رواه الكليني في الصحيح ، عن ابن بكير وزرارة ، عن أبي عبد الله عليهالسلام : في رجل اضطر إلى ميتة وصيد وهو محرم قال : « يأكل الصيد ويفدي » [٦].
وفي الحسن ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن المحرم يضطر فيجد الميتة والصيد أيهما يأكل؟ قال : « يأكل من
[١] السرائر : ١٣٣.
[٢] في « م » : الحرم.
[٣] الدروس : ١٠٣.
[٤] المقنعة : ٦٩.
[٥] جمل العلم والعمل : ١١٤.
[٦] الكافي ٤ : ٣٨٣ ـ ٣ ، الوسائل ٩ : ٢٣٨ أبواب كفارات الصيد ب ٤٣ ح ٣.