مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٣٩٩ - حكم الاضطرار إلى أكل الصيد
والأشبه أنه يملك. ولو اضطر المحرم إلى أكل الصيد أكله وفداه. ولو كان عنده ميتة أكل الصيد إن أمكنه الفداء ، وإلا أكل الميتة.
______________________________________________________
ولا يخفى ضعف الوجه الأوّل من وجهي التردد ، فإنّه دعوى عارية من الدليل ، والأصح دخوله في الملك ، إذا لم يكن معه حال الإحرام ، سواء كان في بلده أم في غيرها.
قوله : ( ولو اضطر المحرم إلى أكل الصيد أكله وفداه ).
هذا موضع وفاق بين العلماء. قال في المنتهى : ويباح أكل الصيد للمحرم في حال الضرورة ، يأكل منه بقدر ما يأكل الميتة مما يمسك به الرمق ويحفظ به الحياة لا غير ، ولا يجوز به الشبع ولا التجاوز عن ذلك ، ولا نعلم فيه خلافا [١]. ويدل على جواز الأكل والفداء روايات ، منها صحيحة زرارة ، عن أبي عبد الله عليهالسلام : في رجل اضطر إلى ميتة وصيد وهو محرم قال : « يأكل الصيد ويفدي » [٢].
قوله : ( ولو كان عنده ميتة أكل الصيد إن أمكنه الفداء ، وإلا أكل الميتة ).
ما اختاره المصنف ـ رحمهالله ـ أحد الأقوال في المسألة. وأطلق المفيد [٣] والمرتضى [٤] أكل الصيد والفداء. وأطلق آخرون أكل الميتة [٥].
وقال ابن إدريس : اختلف أصحابنا في ذلك ، فبعض قال : يأكل الميتة ، وبعض قال : يأكل الصيد ويفديه ، وكل منهما أطلق مقالته ، وبعض قال : لا يخلو الصيد إمّا أن يكون حيا أو لا ، فإن كان حيا فلا يجوز له ذبحه
[١] المنتهى ٢ : ٨٠٥.
[٢] الكافي ٤ : ٣٨٣ ـ ٣ ، الوسائل ٩ : ٢٣٨ أبواب كفارات الصيد ب ٤٣ ح ٣.
[٣] المقنعة : ٦٩.
[٤] جمل العلم والعمل : ١١٤ ، والانتصار : ١٠٠.
[٥] حكاه عن الحسن والثوري ومالك ابن قدامة في المغني ٣ : ٢٩٦ ، وهو مقتضى عبارة المقنع.