مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٣٦٠ - حكم من ضرب بطير على الأرض
ومن ضرب بطير الأرض كان عليه دم ، وقيمة للحرم ، واخرى لاستصغاره.
______________________________________________________
المحرمين والمحلين في الحرم [١]. وهو غير واضح ، وسيجيء الكلام في حكم صيد الحرم في محله إن شاء الله تعالى.
قوله : ( ومن ضرب بطير على الأرض كان عليه دم ، وقيمة للحرم ، واخرى لاستصغاره ).
الأصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ ، عن موسى بن القاسم ، عن محمد بن أبي بكر ، عن زكريا ، عن معاوية بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول في محرم اصطاد طيرا في الحرم فضرب به الأرض فقتله قال : « عليه ثلاث قيمات : قيمة لإحرامه ، وقيمة للحرم ، وقيمة لاستصغاره إيّاه » [٢] وهي ضعيفة السند بجهالة حال زكريا ومحمد بن أبي بكر ، فيشكل التعويل عليها في إثبات حكم مخالف للأصل ، ومع ذلك فمقتضى الرواية وجوب ثلاث قيم ، لا دم وقيمتان ، وبمضمونها أفتى المصنف في النافع [٣] ، ونسب ما ذكره هنا إلى الشيخ [٤] ، وكان الحامل للشيخ على ذلك ورود الأخبار الكثيرة بوجوب الدم في الطير فيكون القيمة الواحدة كناية عنه ، وهو غير بعيد إلاّ أنّ الدم لا يجب في جميع أفراد الطير ، لأنّ الفداء في العصفور وشبهه كفّ من طعام.
وذكر الشهيد في الدروس أنّ الضمير في إيّاه يمكن عوده إلى الحرم وإلى الطير قال : وتظهر الفائدة فيما لو ضربه في الحل ، إلاّ أن يراد الاستصغار بالصيد المختص بالحرم [٥]. هذا كلامه ـ رحمهالله ـ ولا ريب في تعين إرادة ما ذكره ، لأنّ الضمير على الثاني لا يعود إلى الطير مطلقا وإنّما
[١] المسالك ١ : ١٤١.
[٢] التهذيب ٥ : ٣٧٠ ـ ١٢٩٠ ، الوسائل ٩ : ٢٤٢ أبواب كفارات الصيد ب ٤٥ ح ١.
[٣] المختصر النافع : ١٠٣.
[٤] النهاية : ٢٢٦ ، والمبسوط ١ : ٣٤٢.
[٥] الدروس : ١٠٢.