مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٣١٢ - معنى الصيد
المقصد الثاني : في أحكام الصيد.
الصيد : هو الحيوان الممتنع ، وقيل : بشرط أن يكون حلالا.
______________________________________________________
المرسل معه بذبحها وطواف أسبوع عنه ، ثم تهيّؤه في يوم عرفة بلبس ثيابه وإتيان المسجد واشتغاله بالدعاء حتى تغرب الشمس. والظاهر أن مراده بلبس الثياب لبس أحسن الثياب كما ورد الأمر بذلك في يوم الجمعة ويوم العيد ، وعلى هذا فيكون ما تضمنته هذه الرواية من الحكم مغايرا لما دلت عليه تلك الأخبار. ولو عمل عامل بمضمون هذه الرواية جاز وإن كانت مرسلة ، لأنه مطابق للعمومات ، والله تعالى أعلم بحقائق أحكامه.
قوله : ( المقصد الثاني ، في أحكام الصيد. الصيد : هو الحيوان الممتنع ، وقيل : يشترط أن يكون حلالا ).
لا يخفي أن المعرّف هنا هو الصيد المبحوث عنه في هذا المقام ـ وهو المحرّم على المحرم ـ وقد اختلف كلام المصنف وغيره في تعريفه ، فعرفه المصنف في النافع بأنه الحيوان المحلل الممتنع [١]. وهو غير جيد ، لأن بعض أفراد غير المأكول محرم عنده قطعا. وعرفه هنا بأنه الحيوان الممتنع. والظاهر أن مراده الممتنع بالأصالة ، وإلا لدخل فيه ما توحش من الأهلي وامتنع كالإبل والبقر ، مع أن قتله جائز إجماعا ، وخرج عنه ما استأنس من الحيوان البري كالظبي مع تحريم قتله إجماعا.
والممتنع بإطلاقه يتناول المأكول وغيره ، وذكر الشارح أن هذا التعميم غير مراد للمصنف ـ رحمهالله ـ بل الظاهر من مذهبه أنه لا يحرم من غير المأكول غير الثعلب والأرنب والضب واليربوع والقنفذ والزنبور [٢]. ويتوجه عليه أن أقصى ما يدل عليه كلام المصنف إباحة قتل الأفعى والعقرب والفأرة وعدم وجوب الكفارة بقتل ما عدا هذه الأنواع الستة من أفراد غير المأكول ، ولا يلزم من ذلك إباحة قتله.
[١] المختصر النافع : ١٠١.
[٢] المسالك ١ : ١٣٣.