مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٨٩ - ـ حكم المصدود
ولا يحلّ إلا بعد الهدي ونية التحلل.
______________________________________________________
القضاء بالمعنى المصطلح عليه ، لانتفاء التوقيت في الحج وإن وجبت الفورية به كما هو واضح.
قوله : ( ولا يتحلل إلاّ بعد الهدي ونية التحلل ).
المراد أن التحلل إنما يقع بذبح الهدي أو نحره ناويا به التحلل ، لأن الذبح يقع على وجوه متعددة فلا ينصرف إلى بعضها إلاّ بالنية. وهذا الحكم ـ أعني توقف التحلل على ذبح الهدى ناويا به التحلل ـ مذهب الأكثر ، واستدل عليه في المنتهى بقوله تعالى ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) [١] وبأن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حيث صدّه المشركون يوم الحديبية نحر بدنة ورجع إلى المدينة [٢] قال : وفعله صلىاللهعليهوآلهوسلم بيان للواجب فيكون واجبا [٣]. وقد يقال : إن مورد الآية الشريفة الحصر وهو خلاف الصدّ على ما ثبت بالنص الصحيح ، وفعل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يثبت كونه بيانا للواجب وبدون ذلك يحتمل الندب. وقال ابن إدريس : يتحلل المصدود بغير هدي ، لأصالة البراءة ، ولأن الآية الشريفة إنما تضمنت الهدي في المحصور وهو خلاف المصدود [٤]. وقال في الدروس : ويدفعه صحيحة معاوية بن عمار : إن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حين صدّه المشركون يوم الحديبية نحر وأحل [٥]. ويتوجه عليه ما سبق.
وبالجملة فالمسألة محل إشكال وإن كان المشهور لا يخلو من رجحان تمسكا باستصحاب حكم الإحرام إلى أن يعلم حصول المحلل ، ويؤيده رواية زرارة ، عن أبي جعفر عليهالسلام قال : « المصدود يذبح حيث صدّ ويرجع
[١] البقرة : ١٩٦.
[٢] راجع ص ٢٨٧.
[٣] المنتهى ٢ : ٨٤٦.
[٤] السرائر : ١٥١.
[٥] الدروس : ١٤٢.