مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٤٨ - النفر الأول
______________________________________________________
النفر في الأول ، واستدل عليه في التهذيب بما رواه عن محمد بن المستنير ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : « من أتى النساء في إحرامه لم يكن له أن ينفر في الأول » [١] وعن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليهالسلام « في قول الله عزّ وجلّ ( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى ) الصيد يعني في إحرامه فإن أصابه لم يكن له أن ينفر في النفر الأول » [٢] وفي الروايتين ضعف من حيث السند بجهالة محمد بن المستنير راوي الأولى ، وبأن في طريق الرواية الثانية عبد الله بن جبلة وهو واقفي ، ويحيى بن المبارك ومحمد بن يحيى الصيرفي وهما مجهولان. والآية الشريفة محتملة لمعاني متعددة ، بل مقتضى رواية معاوية بن عمار الصحيحة أن المراد بالاتقاء خلاف هذا المعنى [٣]. والمسألة محل إشكال ولا ريب أن التأخر إلى النفر الثاني لغير المتقي أولى وأحوط.
والمراد بعدم اتقاء الصيد في حال الإحرام قتله ، وبعدم اتقاء النساء جماعهنّ. وفي إلحاق باقي المحرّمات المتعلقة بالقتل والجماع بهما كأكل الصيد ولمس النساء بشهوة وجهان.
ونقل عن ابن إدريس أنه قال : إنما يجوز النفر في الأول لمن اتقى في إحرامه كلّ محظور يوجب الكفارة [٤]. وربما كان مستنده رواية سلام بن المستنير المتقدمة ، وهي ضعيفة بجهالة الراوي. وقد نصّ الأصحاب على أن الاتقاء معتبر في إحرام الحج ، وقوّى الشارح اعتباره في عمرة التمتع لارتباطها بالحج ودخولها فيه [٥]. والمسألة قوية الإشكال والله تعالى أعلم بحقيقة الحال.
[١] التهذيب ٥ : ٢٧٣ ـ ٩٣٢ ، الوسائل ١٠ : ٢٢٥ أبواب العود إلى منى ب ١١ ح ١.
[٢] التهذيب ٥ : ٢٧٣ ـ ٩٣٣ ، الوسائل ١٠ : ٢٢٥ أبواب العود إلى منى ب ١١ ح ٢.
[٣] المتقدمة في ص ٢٤٦.
[٤] السرائر : ١٤٣.
[٥] المسالك ١ : ١٢٦.