مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٧٥ - حكم ناسي الطواف
ومن تركه ناسيا قضاء ولو بعد المناسك. ولو تعذّر العود استناب فيه.
______________________________________________________
أن الأول هو الفرض [١]؟ أو يتحلل بأفعال العمرة؟ أوجه ، وجزم المحقق الشيخ علي في حواشي القواعد بالأخير ، وقال : إنه على هذا لا يكاد يتحقق معنى الترك المقتضي للبطلان في العمرة المفردة ، لأنها هي المحللة من الإحرام عند بطلان نسك آخر غيرها ، فلو بطلت احتيج في التحلل من إحرامها إلى أفعال العمرة وهو معلوم البطلان [٢].
وما ذكره ـ رحمهالله ـ غير واضح المأخذ ، فإن التحلل بأفعال العمرة إنما يثبت مع فوات الحج لا مع بطلان النسك مطلقا. والمسألة قوية الإشكال ، من حيث استصحاب حكم الإحرام إلى أن يعلم حصول المحلل وإنما يعلم بالإتيان بأفعال العمرة ، ومن أصالة عدم توقفه على ذلك مع خلو الأخبار الواردة في مقام البيان منه ، ولعل المصير إلى ما ذكره ـ رحمهالله ـ أحوط.
قوله : ( ومن تركه ناسيا قضاء ولو بعد المناسك ، ولو تعذر العود استناب فيه ).
هذا مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا ، ونص الشهيد في الدروس على أن المراد بالتعذر المشقة الشديدة [٣].
ولم أقف لهم في هذا التفصيل على مستند ، والذي وقفت عليه في ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليهالسلام ، قال : سألته عن رجل نسي طواف الفريضة حتى قدم بلاده وواقع النساء ، كيف يصنع؟ قال : « يبعث بهدي ، إن كان تركه في حج يبعث به في حج ، وإن كان تركه في عمرة بعث به في عمرة ، ووكل من
[١] الدروس : ١٠٥.
[٢] جامع المقاصد ١ : ١٦٧.
[٣] الدروس : ١١٦.