مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٦٧ - ما يختص وقتا من الصوم المندوب
وصوم عاشوراء على وجه الحزن.
______________________________________________________
فحسن ، إن لم يمنعك من الدعاء ـ فإنه يوم دعاء ومسألة ـ فصمه ، وإن خشيت أن تضعف عن ذلك فلا تصمه » [١] ومقتضى الرواية كراهة صومه إذا خيف الضعف.
ويدل على كراهة صومه مع الشك في الهلال ما رواه ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، قال : سألته عن صوم يوم عرفة فقلت : جعلت فداك إنهم يزعمون أنه يعدل صوم سنة ، قال : « كان أبي عليهالسلام لا يصومه » قلت : ولم جعلت فداك؟ قال : يوم عرفة يوم دعاء ومسألة فأتخوف أن يضعفني عن الدعاء ، وأكره أن أصومه أتخوف أن يكون يوم عرفة يوم الأضحى وليس بيوم صوم » [٢].
قوله : ( وصوم عاشوراء على وجه الحزن ).
اختلفت الروايات في صوم يوم عاشوراء ، فورد في بعضها الأمر بصومه وأنه كفارة سنة [٣] ، وورد في بعض آخر النهي عنه ، وأن من صامه كان حظه من ذلك اليوم حظ ابن مرجانة وآل زياد ، وهو النار [٤].
وجمع الشيخ في الإستبصار بينها بأن من صام يوم عاشوراء على طريق الحزن بمصاب آل محمد عليهمالسلام والجزع لما حل بعترته فقد أصاب ، ومن صامه على ما يعتقد فيه مخالفونا من الفضل في صومه والتبرك به والاعتقاد لبركته وسعادته فقد أثم وأخطأ. ونقل هذا الجمع عن شيخه المفيد رحمهالله [٥]. وهو جيد ، ومن ذلك يعلم معنى قول
[١] التهذيب ٤ : ٢٩٩ ـ ٩٠٤ ، الوسائل ٧ : ٣٤٣ أبواب الصوم المندوب ب ٢٣ ح ٤.
[٢] الفقيه ٢ : ٥٣ ـ ٢٣٥ ، الوسائل ٧ : ٣٤٤ أبواب الصوم المندوب ب ٢٣ ح ٦.
[٣] الوسائل ٧ : ٣٣٧ أبواب الصوم المندوب ب ٢٠.
[٤] الوسائل ٧ : ٣٣٩ أبواب الصوم المندوب ب ٢١.
[٥] الاستبصار ٢ : ١٣٥.