مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٥٧ - حكم المستحاضة
______________________________________________________
الاغتسال ويبطل الصوم لو أخلت به حتى يطلع الفجر؟ والأقرب ذلك ، لأن حدث الحيض يمنع الصوم فكان أقوى من الجنابة [١].
ويتوجه عليه أن هذا الاستدلال إنما يتم مع ظهور التعليل في الأصل كما بيناه غير مرة ، نعم يمكن الاستدلال على الوجوب بما رواه الشيخ ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : « إن طهرت بليل من حيضها ثم توانت أن تغتسل في رمضان حتى أصبحت عليه قضاء ذلك اليوم » [٢] لكن الرواية ضعيفة السند باشتماله على جماعة من الفطحية ، واشتراك أبي بصير بين الثقة والضعيف. ومن ثم تردد في ذلك المصنف في المعتبر [٣]. وجزم العلامة في النهاية بعدم الوجوب [٤]. ولا يخلو من قوة.
الثالث : أطلق المصنف في كتاب الطهارة من هذا الكتاب وجمع من الأصحاب توقف صوم المستحاضة على الإتيان بما يلزمها من الأغسال ، وقيدها المتأخرون بالأغسال النهارية ، وحكموا بعدم توقف صوم اليوم الماضي على غسل الليلة المستقبلة ، وترددوا في توقف صوم اليوم الآتي على غسل الليلة الماضية.
ويظهر من المصنف في المعتبر التوقف في ذلك كله حيث قال في أحكام المستحاضة : ولو صامت والحال هذه روى أصحابنا أن عليها القضاء [٥].
ولعله أشار بالرواية إلى ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن علي بن مهزيار قال ، كتبت إليه : امرأة طهرت من حيضها أو من دم نفاسها في أول
[١] المنتهى ٢ : ٥٦٦.
[٢] التهذيب ١ : ٣٩٣ ـ ١٢١٣ ، الوسائل ٧ : ٤٨ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٢١ ح ١.
[٣] المعتبر ١ : ٢٢٦.
[٤] نهاية الأحكام ١ : ١١٩.
[٥] المعتبر ١ : ٢٤٨.