مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٦٣ - ما يختص وقتا من الصوم المندوب
______________________________________________________
قال : سمعت النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : « إن آدم لما عصى ربه عزّ وجلّ ناداه مناد من لدن العرش : يا آدم اخرج من جواري فإنه لا يجاورني أحد عصاني ، فبكى وبكت الملائكة ، فبعث الله عزّ وجلّ جبرئيل فأهبطه إلى الأرض مسودا ، فلما رأته الملائكة ضجّت وبكت وانتحبت وقالت : يا رب خلقا خلقته ، ونفخت فيه من روحك ، وأسجدت له ملائكتك ، بذنب واحد حولت بياضه سوادا ، فنادى مناد من السماء : صم لربك ، فصام فوافق يوم ثلاثة عشر من الشهر فذهب ثلث السواد ، ثم نودي يوم الرابع عشر أن صم لربك اليوم ، فصام فذهب ثلثا السواد ، ثم نودي يوم خمسة عشر بالصيام ، فصام فأصبح وقد ذهب السواد كله ، فسميت أيام البيض للذي رد الله عزّ وجلّ فيه على آدم من بياضه ثم نادى مناد من السماء : يا آدم هذه الثلاثة أيام جعلها لك ولولدك من صامها في كل شهر فكأنما صام الدهر » [١].
قال الصدوق ـ رحمهالله ـ بعد أن أورد هذه الرواية : قال مصنف هذا الكتاب هذا الخبر صحيح ولكن الله تبارك وتعالى فوّض إلى نبيه محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم أمر دينه فقال عزّ وجلّ ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) [٢] فسنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مكان أيام البيض خميسا في أول الشهر ، وأربعاء في وسط الشهر ، وخميسا في آخر الشهر ، وذلك صوم السنة ، من صامها كان كمن صام الدهر ، لقول الله عزّ وجلّ ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ) [٣] وإنما ذكرت الحديث لما فيه من ذكر العلة ، وليعلم السبب في ذلك ،
[١] علل الشرائع : ٣٧٩ ـ ١ ، الوسائل ٧ : ٣١٩ أبواب الصوم المندوب ب ١٢ ح ١.
[٢] الحشر : ٧.
[٣] الأنعام : ١٦٠.