مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٣٢ - عدم جواز الترديد في النية
ولا يجوز أن يردد نيّته بين الواجب والندب ، بل لا بد من قصد أحدهما تعيينا.
______________________________________________________
وفي المعتبر صريحا ، واستدل عليه بأن النية المشترطة حاصلة ، وهي نية القربة ، وما زاد لغو لا عبرة به ، فكان الصوم حاصلا بشرطه فيجزي عنه [١].
ويشكل بأن من هذا شأنه لم ينو المطلق لينصرف إلى رمضان ، وإنما نوى صوما معينا ، فما نواه لم يقع ، وغيره ليس بمنوي فيفسد لانتفاء شرطه.
ومن ثم ذهب ابن إدريس إلى عدم الإجزاء مع العلم [٢]. ورجحه في المختلف ، للتنافي بين نية صوم رمضان ونية غيره ، ولأنه منهي عن نية غيره والنهي مفسد ، ولأن مطابقة النية للمنوي واجبة [٣]. وهو جيد.
ولا يتوجه مثل ذلك مع الجهل لخروجه بالإجماع وحديث رفع الخطأ والروايات المتضمنة لإجزاء صيام يوم الشك بنية الندب عن صيام شهر رمضان [٤] ، وفي بعضها تلويح بأن العلة في ذلك العذر فيتعدى إلى غيره كما سيجيء بيانه إن شاء الله.
قوله : ( ولا يجوز أن يردد نيته بين الوجوب والندب ، بل لا بد من قصد أحدهما تعيينا ).
لا يخفى أن الحكم بوجوب قصد أحدهما تعيينا مناف لما سبق من أنه يكفي في رمضان أن ينوي أنه يصوم متقربا إلى الله ، فإنه يدل بظاهره على عدم اعتبار ملاحظة نية الوجه ، ولعل المراد أنه مع التعرض للوجه يتعين قصد أحدهما. واحتمل الشارح ـ قدسسره ـ كون المراد بالقربة ما يتناول الطاعة
[١] المعتبر ٢ : ٦٤٥.
[٢] السرائر : ٨٤.
[٣] المختلف : ٢١٤.
[٤] الوسائل ٧ : ١٢ أبواب وجوب الصوم ونيته ب ٥.