مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٤٦ - الامساك عن الكذب على الله
وعن الكذب على الله وعلى رسوله والأئمة عليهمالسلام ، وهل يفسد الصوم بذلك؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، وهو الأشبه ،
______________________________________________________
وقد يقال إن مراد الشيخ ـ رحمهالله ـ بالنص الذي نفاه أولا النص الصادر من المعصوم ، وانتفاؤه لا ينافي ثبوت الحكم بدليل آخر ، وهو الإجماع الذي ادعاه.
واستقرب المصنف [١] والعلامة في جملة من كتبه [٢] أن فساد الصوم بكل من هذين الأمرين تابع لوجوب الغسل ، واستدل عليه في المختلف بأن الغسل معلول للجنابة وهي علة للأحكام المذكورة ، فإذا حصل المعلول دل على وجود العلة ، فيلزم وجود المعلول الآخر. وهو جيد لو ثبت أن الجنابة علة في فساد الصوم وليس في الأخبار ما يدل على ذلك صريحا ، لكن يلوح من بعضها ذلك. والمسألة محل إشكال ، وإن كان المصير إلى ما ذكره المصنف لا يخلو من قرب.
قوله : ( وعن الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة عليهمالسلام ، وهل يفسد الصوم بذلك؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، وهو الأشبه ).
اختلف الأصحاب في فساد الصوم بالكذب على الله وعلى رسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم وعلى الأئمة عليهمالسلام ، بعد اتفاقهم على أن غيره من أنواع الكذب لا يفسد الصوم وإن كان محرما ، فقال الشيخان [٣] والسيد المرتضى في الانتصار [٤] : إنه مفسد للصوم ، ويجب به القضاء والكفارة. وقال السيد المرتضى في الجمل [٥] وابن إدريس [٦] : لا يفسد. وهو المعتمد.
[١] المعتبر ٢ : ٦٥٤.
[٢] المختلف : ٢١٦.
[٣] المفيد في المقنعة : ٥٤ ، والشيخ في النهاية : ١٥٣ ، والخلاف ١ : ٤٠١ ، والجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : ٢١٢ ، والمبسوط ١ : ٢٧٠.
[٤] الانتصار : ٦٢.
[٥] جمل العلم والعمل : ٩٠.
[٦] السرائر : ٨٥.