مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٦ - نية الصوم
فهي إما ركن فيه وإما شرط في صحته ، وهي بالشرط أشبه.
______________________________________________________
الغبار ، سمي الشهر بذلك لأنه يطهر الأبدان عن أوضار الأوزار [١]. وقيل من الرمض ، يعني شدة الحر من وقع الشمس [٢].
وقال الزمخشري في الكشاف : الرمضان مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء ، سمي بذلك إما لارتماضهم فيه من حر الجوع ، كما سموه ناتقا ، لأنه كان ينتقهم ، أي يزعجهم بشدته عليهم ، أو لأن الذنوب ترمض فيه ، أي تحترق [٣].
وقيل إنما سمي بذلك لأن الجاهلية كانوا يرمضون أسلحتهم فيه ليقضوا منها أوطارهم في شوال قبل دخول الأشهر الحرام [٤].
وقيل إنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها ، فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر فسميت بذلك [٥].
قوله : ( فهي إما ركن فيه وإما شرط في صحته ، وهي بالشرط أشبه ).
المراد بالركن : الجزء الأقوى الذي تلتئم منه الماهية ، وبالشرط : الأمر الخارج الذي يلزم من عدمه عدم المشروط.
ولا ريب أن النية بالشرط أشبه كما ذكره المصنف رحمهالله ، لأن المتبادر من معنى الصوم في اللغة والشرع أنه الإمساك مطلقا ، أو الإمساك المخصوص ، فتكون النية خارجة عن حقيقته ، ولأن النية تتعلق بالصوم فلا
[١] حكاه عنه في التفسير الكبير ٥ : ٩١ ولم يذكره في كتاب العين بل قال : الرمضان : شهر الصوم ـ راجع العين ٧ : ٣٩.
[٢] حكاه في التفسير الكبير ٥ : ٩١.
[٣] الكشاف ١ : ٢٢٦ ـ ٢٢٧.
[٤] حكاه عن ابن السكّيت في الجامع لأحكام القرآن ٢ : ٢٩١.
[٥] قال به الفيروزآبادي في القاموس المحيط ٢ : ٣٤٥ ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٢ : ٢٩١.