مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٠ - الصوم لله تبارك وتعالى
______________________________________________________
وروى الكليني نحو ذلك عن أبي الصباح الكناني عن الصادق عليهالسلام قال : « إن الله تبارك وتعالى يقول : الصوم لي وأنا أجزي عليه » [١].
وروى الجمهور عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه قال : « قال الله تبارك وتعالى : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به » [٢].
وأورد هنا سؤال مشهور ، وهو أن كل الأعمال الصالحة لله فما وجه تخصيص الصوم بأنه له تبارك وتعالى دون غيره؟ وأجيب بوجوه :
الأول : إنه اختص بترك الشهوات والملاذ في الفرج والبطن ، وذلك أمر عظيم يوجب التشريف.
وعورض بالجهاد فإن فيه ترك الحياة فضلا عن الشهوات ، وبالحج إذ فيه الإحرام ومحظوراته كثيرة.
الثاني : إن الصوم يوجب صفاء العقل والفكر بوساطة ضعف القوى الشهوية بسبب الجوع ، ولذلك قال عليهالسلام : « لا تدخل الحكمة جوفا مليء طعاما » [٣] وصفاء العقل والفكر يوجبان حصول المعارف الربانية التي هي أشرف أحوال النفس الإنسانية.
ورد بأن سائر العبادات إذا واظب عليها المكلف أورثت ذلك خصوصا الصلاة ، قال الله عزّ وجلّ ( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) [٤] وقال تعالى :
[١] الكافي ٤ : ٦٣ ـ ٦ ، الوسائل ٧ : ٢٩٠ أبواب الصوم المندوب ب ١ ح ٧.
[٢] صحيح البخاري ٣ : ٣٤ ، صحيح مسلم ٢ : ٨٠٦ ـ ١٦١.
[٣] غوالي اللآلي ١ : ٤٢٥ ـ ١١١.
[٤] العنكبوت : ٦٩.