مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٥٥ - عدم صحة صوم الجنب
______________________________________________________
فيما سبق [١].
قال الشارح قدسسره : ووجه عدم الجواز أنه غير معين ، فلم يصح صومه كقضاء رمضان ، وأن الجنب غير قابل للصوم في تلك الحال والصوم لا يتبعض ، ومستند الجواز رواية عبد الله بن بكير ، عن الصادق عليهالسلام : في الرجل يجنب ثم ينام حتى يصبح ، أيصوم ذلك اليوم تطوعا؟ فقال :« أليس هو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار » [٢] وفي رواية كليب إطلاق الصحة إذا اغتسل [٣] ، وحملها الشهيد ـ رحمهالله ـ على المعين أو الندب ، وهو يشعر بتجويزه ذلك ، ويؤيده أيضا جواز تجديد الندب للعازم على الإفطار خصوصا بعد الزوال وهو أيضا مناف للصوم ، وعدم قابلية الصوم للجنب إنما يمنع منه حال الجنابة أما بعد الغسل فلا ، ويمنع عدم تبعّض الصوم مطلقا ، كيف وقد تقدم النص الصحيح بأن الناوي بعد الزوال إنما له من الصوم ما بعد النية ، وهذه الأدلة وإن ضعف بعضها إلا أنها لا تقصر عن أدلة جواز صوم النافلة سفرا ، وقد عمل بها المصنف والجماعة تساهلا بأدلة السنن وخبر من بلغه شيء من أعمال الخير يشملهما [٤]. انتهى كلامه رحمهالله.
ولا يخفى أن ما استدل به أولا على عدم الجواز قياس محض مع الفارق ، والدليل الثاني مجرد دعوى عارية من الدليل. وأما أدلة الجواز فكلها ضعيفة ، وكان الأولى الاستدلال بأصالة الجواز فإنها سليمة من المعارض ، لاختصاص الروايات المتضمنة لاعتبار الغسل في الصوم بأداء رمضان وقضائه كما بيناه فيما سبق [٥].
[١] في ص ٥٥.
[٢] الكافي ٤ : ١٠٥ ـ ٣ ، الوسائل ٧ : ٤٧ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٢ ح ٢.
[٣] لم نعثر عليها.
[٤] المسالك ١ : ٧٥ ، ٧٦.
[٥] في ص ٥٦.