مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣١٣ - جميع المحرمات تحل عند الاضطرار إلا ما خرج وبيان ما يحصل به الاضطرار إلا الباغي أو العادي     
تناول كل المحرّمات إلّا الباغي وهو الخارج على الامام (العادل ـ خ) عليه السّلام.
أو العادي وهو قاطع الطريق.
______________________________________________________
وينبغي الملاحظة في ذلك كلّه ، والاحتياط ، فان الدليل هو ظاهر العقل [١] وبعض العمومات ، فلا بدّ من الاقتصار على المعلوم ، وذلك لا يخلو من إشكال وعسر فتأمّل.
وقد استثنى منه الباغي ، وقد فسّر بتفاسير (منها) الخارج على امام زمانه عليه السّلام فلا يترخّص بالأكل ، بل يجب عليه أن لا يأكل ويترك نفسه حتى يموت.
(ومنها) الآخذ عن مضطرّ مثله بأن يكون لمضطرّ آخر شيء يسدّ رمقه يأخذه منه وسيجيء هذا ، وذلك غير جائز ، بل يترك نفسه حتى يموت ولا يميت الغير ويحيي نفسه كما تقرّر أن لا تقيّة في الدماء [٢] ، فإنه إذا كان ولا بدّ من تلف النفس يكون هو ذلك لا غير.
ومنه [٣] العادي فسّر بقاطع الطريق ، فإنه إذا اضطّر لا يأكل ، بل الموت جوعا خير له من ان يأكل المحرّم ويعيش.
وقيل : الذي يتعدّى ويتجاوز عن مقدار سدّ رمقه.
وتدل على التفسيرين ، رواية البزنطي عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، في قول الله عزّ وجلّ (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) ، قال : الباغي الذي يخرج على الامام ، والعادي الذي يقطع الطريق ، لا تحلّ له الميتة [٤]
[١] لعل المراد من العقل أصالة البراءة.
[٢] راجع الوسائل باب ٣١ من أبواب الأمر والنهي ج ١١ ص ٤٨٣.
[٣] يعني قد استثنى من المضطر العادي.
[٤] الوسائل باب ٥٦ حديث ٥ من أبواب الأطعمة المحرّمة ج ١٦ ص ٣٨٩.