مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٥٣١ - حكم الغرقي والمهدوم عليهم في التوارث
.................................................................................................
______________________________________________________
ولما تقدم في الأخبار ، مثل ما في صحيحتي عبد الرحمن بن الحجّاج المتقدمتين [١] من كون المال لورثة من ليس له مال وعدم شيء لورثة الآخر.
وما في آخر صحيحة محمّد بن مسلم [٢] على تقدير كونه من الرواية.
وما في مرسلة حمران : ولا يورث هؤلاء ممّا ورثوا من هؤلاء شيئا [٣].
ولان ذلك مستلزم لفرض واحد حيّا وميّتا في وقت واحد ، فإنه إذا فرض واحد منهما ميّتا واستورث منه صاحبه ثم قطع النظر عن حياته ، وفرض ميتا واستورث منه الأوّل ، فإذا لم يورث الّا من أصل المال فلا محذور فيه ، إذ فرض أوّلا حيّا ثم قطع النظر عن ذلك ، وفرض ميّتا بأمر الشارع ولا محذور فيه أصلا.
واما إذا استورث ممّا ورثه أيضا فلا بدّ من فرضه ميّتا للإرث عنه ، واعتبار حياته أيضا ليكون له ما ورثه منه حتى يستورثه غيره ، وكون الوارث أيضا حينئذ ميّتا ليكون ماله لغيره ، هكذا قرره في المختلف والإيضاح وشرح الشرائع.
ولك ان تقول : لو لا النصّ والأصل وعدم الدليل لأمكن ان يقال : لا بعد بعد ورود النصّ لو كان ، بان يفرض ميّتا ثم حيّا ، ولا يلزم كونه حيّا وميّتا ، وانما هو مجرد الاعتبار ، إذ محصّله إعطاء وارث أحدهما إرثه من الآخر وعدم توريث وارث الآخر حصته من مال الآخر ، فلا يلزم عدم الانقطاع ، ولا الترجيح من غير مرجّح ، إذ تعيين الأول للنصّ ، فيحصل الزيادة للثاني.
ولهذا نقل القول به عن الشيخ المفيد ومن تابعه ، ولو كان الأمر كذلك كيف يذهب إليه الشيخ المفيد الجليل.
ودليله على ذلك ما تقدم في الروايات من قوله : (ثم يورث الرجل).
[١] لاحظ الوسائل باب ٢ من أبواب ميراث الغرقى ج ١٧ ص ٥٩٠.
[٢] لاحظ الوسائل باب ٣ من أبواب ميراث الغرقى ج ١٧ ص ٥٩١ ومراده من قوله : (وما في آخر صحيحة إلخ) قوله : (معناه يورث إلخ) فلاحظ وقد تقدم الاحتمالان الآخران فراجع.
[٣] لاحظ الوسائل باب ٣ حديث ٢ من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ج ١٧ ص ٥٩٢.