مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢٨١ - كراهة أكل ما باشره الجنب والحائض مع التهمة ومن لا يتقي من النجاسات
ويكره أكل ما باشره الجنب والحائض مع التهمة ، ومن لا يتقي النجاسات.
______________________________________________________
تقدّم ولكن الحكم بالطهارة ما دام في الفم ، وإذا خرج فكذلك ما لم يتّصل خارج الفم إلى النجاسة ، مثل الشفة المتنجس بشرب الخمر لوصوله اليه مع العلم ، ومع الاشتباه يحكم بطهارته أيضا.
ويؤيّد طهارة البصاق مع الاشتباه رواية أبي الديلم ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : رجل يشرب الخمر فيبزق فأصاب ثوبي من بزاقه؟ فقال : ليس بشيء [١].
ولا يضرّ وجود إسحاق بن عمّار [٢] وجهل أبي الديلم.
وكذا الحكم في جميع ما يخرج من البواطن مثل الدمعة مع الاكتحال بالكحل النجس وهو ظاهر.
هذا مع القول بنجاسة الخمر ، ولا كلام مع القول بالطهارة.
قوله : «ويكره أكل ما باشره إلخ» دليل كراهيّة أكل ما باشره الجنب والحائض المتهمين بالنجاسة هو الاحتياط والتجنب عن المشتبه بالمحرّمات ، ليكون ورعا ، فان تفسير الورع التجنب عن المشتبهات حتى لا يقع في المحرّمات.
وكذا كل متهم بعدم الاجتناب عن النجاسات ، بل عن المحرّمات مطلقا ، مثل الظلمة كالعاشر ، ولا يحكم بالتحريم ، ولا بنجاسة ما بأيديهم وما باشروه.
ولا يجب الاجتناب الّا مع العلم ، لا مع الظن الّا ان يكون من وجه شرعيّ كشاهدي عدل.
[١] الوسائل باب ٣٩ حديث ١ من أبواب النجاسات ج ٢ ص ١٠٥٨ وباب ٣٥ حديث ١ من أبواب الأشربة المحرّمة ج ١٧ ص ٣٠٢.
[٢] سند الحديث كما في التهذيب هكذا : محمّد بن احمد بن يحيى ، عن العباس بن معروف ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي الديلم.