مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٦ - ما به يتحقق التعليم في الكلب المعلم
.................................................................................................
______________________________________________________
فتأمّل حتى يفتح الله.
مع انه قد ورد في رواية النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : الكلب الأسود البهيم [١] لا تأكل صيده لأن رسول الله صلّى الله عليه وآله أمر بقتله [٢].
ونقل هذه العامة أيضا عنه صلّى الله عليه وآله [٣].
فيمكن التقيّة أو الحمل على الكراهة.
ويؤيّده عدم الصحّة وعدم دلالة الدليل على المدّعى فتأمل فيه.
وورد عن جميل ـ في الصحيح ـ قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يرسل الكلب على الصيد فيأخذه ولا يكون معه سكّين فيذكّيه أفيدعه حتى يقتله ويأكل منه؟ قال : لا بأس ، قال الله تعالى (فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) [٤] الخبر.
وهذه أيضا كالصريح في عدم الفرق بين الإرسال والاسترسال ، وجواز التسمية من حين الإرسال إلى حين الجرح والقتل ، فان قتل الكلب جعله بمنزلة الذبح والنحر بغيره ، فتأمل.
وفي الصحيح ، عن معاوية بن حكيم ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن جميل بن درّاج ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام أرسل الكلب واسمّي عليه فيصيد وليس معي ما أذكّيه به؟ قال : دعه حتى يقتله الكلب وكل [٥] منه.
[١] فرس بهيم أي مصمت وهو الذي لا يخالط لونه شيء سوى لونه ومنه الأسد البهيم (مجمع البحرين).
[٢] الوسائل باب ١٠ حديث ٢ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٢٤.
[٣] الذي عثرنا عليه ما رواه أبو داود في سننه ج ٢ ص ١٠٨ عن عبد الله بن مقفل ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم : لو لا ان الكلاب امة من الأمم لأمرت بقتلها ، فاقتلوا منها الأسود البهيم.
[٤] الوسائل باب ٨ حديث ١ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢١٨.
[٥] الوسائل باب ٨ حديث ١ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢١٩.