مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢٨٨ - كراهة الاستشفاء بمياه الجبال الحارة
والاستشفاء بمياه الجبال الحارّة.
______________________________________________________
عليه السّلام عن البختج ، فقال : إذا كان حلوا يخضّب الإناء ، وقال صاحبه : قد ذهب ثلثاه وبقي الثلث فاشربه [١].
فإنه أعم ممن يستحلّه قبل ذلك.
وكذاقوله عليه السّلام في حسنة عمر بن يزيد:(وان كان ممن لايستحلّ فاشربه)[٢].
فكأنه لذلك اختاره المصنف هنا والمحقق في الشرائع فتأمّل.
ولما تقرّر من قبول القول بطهارة وحلّ ما تحت يده ، فإذا قبل قوله فلا معنى لتحريم الاستيمان فيحمل النهي على الكراهة للجمع بين الأدلّة.
والظاهر ان مراد القائل بالتحريم هو تحريم شرب ذلك ، ويحتمل نفس الفعل أيضا.
ويؤيّد التحريم انه لا يبعد أنه لما اعتقد حلّه يشربه ويشربه قبل ذلك فتأمّل.
قوله : «والاستشفاء بمياه الجبال الحارّة» دليل كراهته هو الخبر المحمول على الكراهة ، لعدم الصحّة مع قول الجماعة ، وهي رواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : نهى رسول الله صلّى الله عليه وآله عن الاستشفاء بالحماة ، وهي العيون الحارّة التي تكون في الجبال التي توجد منها رائحة الكبريت فإنّها تخرج من فوح [٣] جهنم [٤].
[١] الوسائل باب ٧ حديث ٣ من أبواب الأشربة المحرّمة ج ١٧ ص ٢٣٤.
[٢] الوسائل باب ٧ حديث ٢ من أبواب الأشربة المحرّمة ج ١٧ ص ٢٣٤.
[٣] من فاحت القدر تفيح وتفوح إذا غلت ، شبّه بنار جهنم ، ويحتمل الحقيقة وانه أرسل من نارها إنذارا للجاحدين ، وكفارة لذنوب غيرهم ، ومثله قوله عليه السّلام في وجه النهي من الاستشفاء في المياه الحارّة التي تكون في الجبال يشمّ منها رائحة الكبريت لأنها من فيح جهنّم (مجمع البحرين).
[٤] الوسائل باب ١٢ حديث ٣ من أبواب الماء المضاف والمستعمل ج ١ ص ١٦٠.