رياض المسائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢١٠
ولا يخلو من وجه، اقتصارا فيما خالف الأصل، الآتي بيانه على المتيقن من الفتوى والنص، وهو ما عدا النية، فإن أطلق الاحرام في الصحيح - بناء على ما يستفاد من المرسلة وغيرها من الأخبار الصحيحة - من أن المراد بالاحرام هو التلبية، وسيأتي في بحثها إليها الإشارة.
ولئن تنزلنا عن كون الاحرام حقيقة فيها نقول: لا ريب في جهالة حقيقته بحسب الفتوى والرواية، إذ لم يستفد منها خلاف ذلك، وكذا من الفتوى، لاختلافها في بيانها.
فبين قائل: بأنها مركبة من النية والتلبية ولبس الثوبين، كالفاضل في المختلف [١].
وقائل: بأنها الأولان خاصة، كالحلي [٢].
وقائل بأنها الأول خاصة، كما عن الجمل [٣] والمبسوط [٤]، وفيه ما عرفته، وقريب منه ما عن الشهيد: من أنها توطين النفس على ترك المنهيات المعهودة إلى أن يأتي بالمناسك والتلبية هي الرابطة لذلك التوطين، فنسبتها إليه كنسبة التحريمة إلى الصلاة، وهي الأفعال المزيلة لذلك الربط، ويتحقق زواله بالكلية بآخرها، أعني التقصير وطواف النساء بالنسبة إلى النسكين [٥]، وقائل بغير ذلك [٦].
[١] مختلف الشيعة: كتاب الحج في المواقيت ج ١ ص ٢٦٣.
[٢] السرائر: كتاب الحج في كيفية الاحرام ج ١ ص ٥٣٢.
[٣] الجمل والعقود: كتاب الحج في الاحرام بالحج ص ١٤٣.
[٤] المبسوط: كتاب الحج في الاحرام بالحج ج ١ ص ٣٦٥.
[٥] الظاهر هذا الكلام ذكره في رسالته، وهي غير موجودة عندنا، ووجدته في المدارك: كتاب
الحج في أحكام المواقيت ج ٧ ص ٢٣٩.
[٦] التنقيح الرائع: كتاب الحج في أحكام المواقيت ج ١ ص ٤٥٢، وجامع المقاصد: كتاب الحج في
أحكام المواقيت ج ٣ ص ١٦٢.