رياض المسائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٥٤٤
وربما يعلم من الصدوق في الفقيه [١] أيضا، لما تقرر في الأصول من أولوية التخصيص من المجاز، مع اعتضادها هنا بالشهرة العظيمة بين الأصحاب، حتى كادت تكون إجماعا، كما صرح به بعض الأصحاب [٢]، وبكثرة الأخبار الأولة، وصحتها، واستفاضتها، وتضمن جملة منها تعليل الأمر بالرجوع بقوله تعالى: (واتخذوا) [٣].
والأمر فيه للوجوب قطعا، مضافا إلى إشعار بعضها بالتفصيل، فيكون شاهدا على هذا الجمع، وهو الصحيح: عن رجل نسي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام، وقد قال الله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) حتى ارتحل، فقال: إن كان ارتحل فإني لا أشق عليه ولا آمره أن يرجع، ولكن يصلي حيث يذكر [٤].
وبالجملة: لا ريب في هذا الحكم وإن مال عنه إلى محتمل الشيخين بعض معاصري الأصحاب قال: لصراحة بعض الأخبار في جواز الصلاة حيث ذكر هنا أيضا [٥]، فإن فيه نسيت أن أصلي الركعتين للطواف خلف المقام حتى انتهيت إلى منى، فرجعت إلى مكة فصليتهما، ثم عدت إلى منى فذكرنا ذلك له - عليه السلام -، فقال: أفلا صلاهما حيث ذكر [٦].
وفيه: بعد الاغماض عن قصور سنده أو ضعفه منع صراحته، إذ ليس إلا من جهة دلالته على رخصته - عليه السلام - له مع عوده.
[١] من لا يحضره الفقيه: باب السهو في ركعتي الطواف ذيل ح ٢٨٣٣ ج ٢ ص ٤٠٨.
[٢] كشف اللثام: كتاب الحج في الطواف ج ١ ص ٣٤٠ س ٧.
[٣] البقرة: ١٢٥.
[٤] وسائل الشيعة: ب ٧٤ من أبواب الطواف ح ١٠ ج ٩ ص ٤٨٤.
[٥] وهو صاحب الحدائق الناضرة: كتاب الحج في من نسي صلاة الطواف ج ١٦ ص ١٤٥.
[٦] وسائل الشيعة: ب ٧٤ من أبواب الطواف ح ٩ ج ٩ ص ٤٨٣.