رياض المسائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٥٥
وقال في وجه الاستدلال: والذي يترتب عليه قضاء التفث، هو هدي التمتع والقران.
وليس الأكل من الأضحية ولا من هدي القران واجبا اتفاقا، كما صرح به الفاضل المقداد في الكنز [١]، والعلامة في المنتهى، حيث قال: هدي التطوع يستحب الأكل منه بلا خلاف، لقوله تعالى: (فكلوا منها) الآية، وأقل مراتب الأمر الاستحباب - إلى أن قال -: لو لم يأكل من التطوع لم يكن به بأس بلا خلاف [٢].
ومراده بهدي التطوع هدي القران، كما صرح به في موضع آخر منه [٣].
وحينئذ، فلا بد من صرف الآية [٤] والرواية [٥] عن ظاهرهما، فإما إلى الاستحباب، أو التخصيص بهدي التمتع دون غيره.
والثاني وإن كان أولى، إلا أن الشهرة - مع ما قدمنا من الجواب الأول - برجحان الأول، أو يساويانه مع الثاني.
فليرجع إلى حكم الأصل، وهو البراءة من الوجوب.
والعجب من العلامة في المنتهى حيث قال فيه بوجوب الأكل، مستدلا بالآية الشريفة [٦]. ومع ذلك استدل لاستحباب الأكل من هدي التطوع بالآية المزبورة، مع أنه ليس فيها إلا أمر واحد.
ولا يمكن حمله في استعمال واحد على معنييه الحقيقي والمجازي، فأما إلى
[١] كنز العرفان: كتاب الحج في أفعاله وأنواعه... ص ٣١٣.
[٢] منتهى المطلب: كتاب الحج في أحكام الهدي ج ٢ ص ٧٥٢ س ٣١ و ٣٥.
[٣] منتهى المطلب: كتاب الحج في أحكام الهدي ج ٢ ص ٧٤٩ س ١٤.
[٤] الحج: ٣٦.
[٥] وسائل الشيعة: ب ٤٠ من أبواب الذبح ح ١ ج ١٠ ص ١٤٢.
[٦] منتهى المطلب: كتاب الحج في أحكام الهدي ج ٢ ص ٧٥٢ س ١٧.