الفتاوى الميسرة - الحكيم، السيد عبد الهادي - الصفحة ٢٤ - تـوطـئـة
لقد قرأت كثيراً ، وعليَّ أنْ أعترف أنّني لم أفهم شيئاً ذا بال ممّا قرأت .
لقد وجدت نفسي أمام كلماتٍ لم تطرق سمعي مِن قبل.. فلم أعرف ماذا تعني كلمات ( النصاب ، والبيّنة ، والمؤنة ، والأرش ، والمسافة الملفّقة ، والحول ، والدرهم البغلّي ، والأبق ، والذمّيّ ) .
كما أخذَت تتقافز أمام عيني مُفردات وتركيبات يبدو أنّها مصطلحاتٌ خاصّة بعِلمٍ لم يسبق لي دراسته ، فلم أدرِ ما المقصود بـ ( العلم الإجمالي ، والشبهة المحصورة ، والحكم التكليفي ، والحكم الوضعي ، والشبهة الموضوعة ، والأحوَط لزوماً ، والتجزّي في الاجتهاد والصدْق العُرفي ، والمَناط ، والمشقّة النوعيّة ) .
وقرأت بعد ذلك جُملاً مسبوكةً سبْكاً خاصّاً ، لم أعتدْه من قَبل ، وجُملاً عالجَت قضايا لا وجود لها في حياتي المُعاشة اليوم ، لا أدري لماذا ذُكِرت ؛ وجُملاً فيها مِن التشقيق والتفريع والعُمُق والتشطير الدقيق للاحتمالات ، تركتني في حيرة من أمرها .
فلَم أفهم ماذا تعني ـ مثَلاً ـ جملة :
( إذا عُلِم البُلوغ والتعلّق ولم يُعلَم السابق منهما لم تجب الزكاة ، سَواءٌ عَلِم تاريخ التعلّق وجهِل تاريخ البُلوغ ، أمْ عَلِم تاريخ البُلوغ وجهِل تاريخ التعلّق أو جهِل التاريخان ، وكذا الحكم في المجنون إذا كان جُنونه سابقاً وطرَأ العقل ، أمّا إذا كان عقَلَه سابقاً وطرأ الجنون ، فإنْ علِم تاريخ التعلّق وجبَت الزكاة دون بقيّة الصوَر ) .