الفتاوى الميسرة - الحكيم، السيد عبد الهادي - الصفحة ٩٧ - ( حواريّة الموت )
لا أكتمكم أنّي ساعة بدأ أبي حواره عن الموت كنت متوتّراً ، مستفّز الأعصاب ، مستنفراً ، قلِقاً ، مشدوداً شدّاً عنيفاً الى وجهِ أبي ونبرات صوتِه وانحناءاتها وهو يتحدّث عن الموت ببطءٍ حذِر ، ينمُّ عن توجّسٍ محسوب .
لا أكتمكم كذلك أنّي كلّما تفوَّه أبي بكلمة ( الموت ) ـ تلك الكلمة المخيفة المرعبة المجهولة ـ أحسست بتسارع غير طبيعي لنبضٍ باتَ لفَرْط خوفي ممّا أصغي إليه يصبغ وجهي وأذنيّ ، على غير قصدٍ منّي ، بلونٍ قاتمٍ وينثر فوق جبهتي وأنفي حبّات مكتنزةٍ مِن عرقٍ محموم .
وإذ اكتسبت نبرة صوت أبي الخفيضة وشاحاً رماديّاً مِن توجّس حذِر وهو يسرد التفاصيل عن ( الموت والميّت ) راحت وتائر خوفي وقلقي تتصاعد شيئاً فشيئاً حتّى فضحَتْني .
ثمّ زادت ، فضيّقت عليّ بعد افتضاح أمري فرجة بوّابة الاعتراف .
وحين لاحظ أبي أمارات الخوف على تضاريس وجهي وحدَقَات عينَيَّ طاغيةً مستحكمة سألني. .