الفتاوى الميسرة - الحكيم، السيد عبد الهادي - الصفحة ٢٣ - تـوطـئـة
عليها حتّى أسَرتْني فرحةٌ غامرة ، هزّت كياني كلّه هزّاً عنيفاً ، أو هكذا خُيّل إليَّ .
ها هي ذِي كتب الفقه الإسلامي ، لقد وصلْتُ أخيراً إلى غايتي..
سأقرؤها ، وسأجد فيها إجاباتٍ شافية عن أسئلتي.... وسأستريح .
وعدت إلى غرفتي لهفان مسرعاً ، مزهوّاً بما أنجزت ، فتحت الباب على عجَل ، ودخلت الغرفة على عجَل ، وفتحت كتابي على عجل ، وما أنْ بدأت أقرأ حتّى ارتسمت على ملامحي خطوطٌ مِن غرابة متوحّشة أوّل الأمر ، سُرعان ما تحوَّلت إلى دهشةٍ مكتومة ، ثُمّ استقرّت متّخذة شكلَ وجَعٍ حارقٍ متوهّجٍ مؤلم .
لقد وجدت نفسي أقرأ كثيراً ، ولا أفهم شيئاً ذا بال ممّا قرأت .
ترى كيف لي أنْ أعالج حيرتي ، وحيرتي مِن نوعٍ خاصٍّ غيرُ مألوف ؟
وكابرت ، قلت : فلأُواصل القراءة ، ومحاوَلَة الفهم ، وإعادة القراءة . وإعادة محاولة الفهم ، علّني أستفيد .
ومرّ الوقت ثقيلاً ، بطيئاً ، متأنّياً ، كان صدري يرزح خلاله تحت ثقلٍ ضاغط ، جاثم ، لا ينفك يطاردني ، ويضيِّق خناقه عليَّ ، وبينَ يدي الكتاب وأنا أتلو ، ثمّ أتلو ، ثمّ أعيد تلاوة ما تلوت ، ولا أفهم شيئاً .
وبدأت سُحُب الخيبة تتجمّع حولي شيئاً فشيئاً ، ثُمّ راحت تتحوّل تدريجيّاً إلى ما يشبه سحابةٍ من حُزنٍ شفيف تطلع بين عيني .