الفتاوى الميسرة - الحكيم، السيد عبد الهادي - الصفحة ٣٠٣ - ( حواريّة الـزَّواج )
المكانة المرموقة في المجتمع .
ملخصّها : أنّه لا يزوّج ابنته إلاّ لرجلٍ يراه هو بحساباته الخاصّة لائقاً بها ، وحين لا يقدّم مَن يعتبره هو مناسباً لها ـ رغم كثرة مَن يتقدّم لخطبتها ـ تبقى البنت بلا زواج .
ــ قال أبي : دعني انقل لك نظرة الإسلام للزوج اللائق المناسب مِن خلال رسالة وردت للإمام الباقر ( عليه السلام ) وجواب الإمام عليها فقد رُوي أنّه كتب عليّ بن أسباط الى الإمام الباقر ( عليه السلام ) في أمر بناته ، وأنّه لا يجد أحداً مثله فكتَب إليه الإمام ( عليه السلام ) مجيباً :
( فهمتُ ما ذكرت في أمر بناتك ، وأنّك لا تجد أحداً مثلك فلا تنظر في ذلك رحِمَك الله ، فإنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) قال : إذا جاءكم مَن تَرضون خُلُقه ودينه فزوّجوه ، ألاّ تفعلوه تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ كبير ) .
تركني أبي عند هذه النقطة غارقاً في تأمّلاتي ، ومُستعرضاً بنقدٍ جارح عادات وتقاليد اجتماعيّة ضارّة ، نشأت خلال تراكمات زمنيّة سيّئة ، فترسّخت ضاربةً أطنابها في مجتمعاتنا .
فالإسلام يدعو الى تخفيف تكاليف الزواج ، والتقاليد تخالفه .
والإسلام يدعو الى تقليل المهور ، والتقاليد تخالفه .
والإسلام يقول : تزوّجوا ولا تخشوا الفقر ، ونحن نُخالفه .
والإسلام يضع في اعتباره الخُلُق والدين مقياساً للزوج اللائق المناسب ، والمجتمع يضَع مقاييس أُخرى ، ربّما في مقدّمتها الثروة