الفتاوى الميسرة - الحكيم، السيد عبد الهادي - الصفحة ٦٧ - ( حواريّة الجَنابة )
سبقني على غير العادة أبي هذا اليوم إلى جلسة الحِوار هذه .
وحين حضرت لَم يَلحظ أبي أوّل الأمر حضوري.. كان صامتاً ، متأمّلاً مُطرقاً برأسه إلى الأرض . مُرخياً عينيه في قلبه ، تاركاً ـ كما يبدو ـ لمشاعره حريّة التسلّل خارج جُدران الغرفة المفضّضة ببياض الأسئلة وبراءة قلب الطفل .
وما أنْ لمَحَني حتّى عاد لعينيه حزمهما الجميل الهادئ ، فرَنا إليَّ قائلاً :
سأبدأ حِواري بمقدّمة تسلمني إلى فحوى حديث اليوم.. إلى حواريّة الجنابة . ثمّ أردَف :
ـ حدّثتك في ( حواريّة النجاسة ) عن النجاسات ، تلك التي تسلب مِن أجسادنا وأجسام الأشياء طهارتها الأُولى التي كانت عليها .
ثُمّ حدّثتك في ( حواريّة الطهارة ) عن المطهّرات ، تلك التي تعيد مرّة أُخرى لأجسادنا وأجسام الأشياء طهارتها المغصوبة .
ولو رجَعت إلى ( النجاسات ) لوجدت أنّها أشياء مادّية طارئة على الجسد ، منه ، أو مِن غيره .
إن هُناك أُموراً معنويّة غير محسوسة ، لو ( حدَثت ) لسلبت من الانسان طهارته ، ولاحتاج بعدئذٍ إلى ما يُعيد له طهارته المسلوبة